اسماعيل بن محمد القونوي

484

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإمالة إلى الريح مجاز إذ أصله فأمال اللّه تعالى بالريح وكذا الكلام في كشفت أي كشفت الريح أي كشف اللّه تعالى بسبب الريح عنهم الرمال واحتملتهم الريح وقذفتهم في البحر ولعل سر كونهم ساكنين في الأحقاف في الأحقاف في ساحل البحر ذلك المذكور سبحان من جلت عظمته ودقت حكمته . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 26 ] وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) قوله : ( إن نافية وهي أحسن من ما ههنا لأنها يوجب التكرير لفظا ) وهو غير مستحسن ما لم يوجد مقتضى التكرير وإنما قال لفظا لا معنى إذ الأول موصول أو موصوف لكن فيه صورة التكرير وإنما قال ههنا لأن كلمة ما أحسن في غيره لكون استعماله في النفي أشهر وأكثر من كلمة ان . قوله : ( ولذا قلب ألفها هاء في مهما ) أي أن أصله ماء الشرطية فكررت ما للتأكيد ثم قلبت ألف الأولى هاء فرارا من ثقل التكرار وهذا قول بعض النحاة . قوله : ( أو شرطية محذوفة الجواب والتقدير ولقد مكناهم في الذي أو في شيء أن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر ) أو شرطية عطف على نافية قوله في الذي أي ما موصولة أو في شيء يعني ما موصوفة والأول بناء على كون المسكن معلوما متعينا أن مكناكم فيه قوله كان بغيكم أكثر الجواب المحذوف وفي المآل معنى النفي وإنما اخره لأنه يحتاج إلى الحذف وهو خلاف الظاهر . قوله : ( أو صلة ) أي أو كلمة أن صلة أي زائدة للتأكيد وح يكون اثبات تمكنكم فيه فلا يلائم النفي وكذا الشرطية إلا أن يقال إن في ذلك روايتين أو احتمالين لعدم الجزم بأحدهما . قوله : ( كما في قوله يرجى المرء ما أن لا يراه * ويعرض دون أدناه الخطوب ) يرجى أي يؤمل ما أن لا يراه أن زائدة أي يرجى ما لا يراه وهو كناية عن كمال بعده وهو يفيد كمال حرصه حتى يحرص على الأمور التي صعب الوصول إليها ويسعى سعيا بليغا في حصولها مع أن خطوب الدهر أي حوادثه قد تحول بينه وبين أدنى شيء إليه وأقربه منه « 1 » . قوله : أو صلة أي أو مزيدة للتأكيد قوله يرجى المرء ما أن لا يراه فإن أن فيه مزيدة والمعنى يرجى المرء ما لا يراه قيل هو مأخوذ من قولهم يؤملون ما لا يدركون وقريب من معنى هذا البيت قول الآخر يرجو الرجاء مؤملا والموت دونه .

--> ( 1 ) فلا يمكنه الوصول إليه .