اسماعيل بن محمد القونوي

473

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنه قبل إسلامه فإن خصوص السبب لا يوجب التخصيص ) والمراد به الجنس المتناول للقليل والكثير والمراد هنا الكثير بقرينة خبره وهو أولئك قوله وإن صح إشارة إلى منع صحته وفي الكشاف ويشهد لبطلانه أن المراد بالذي قال جنس القائلين وأن قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [ الأحقاف : 18 ] هم أصحاب النار وعبد الرحمن من أفاضل المسلمين انتهى اللهم إلا أن يقال إن هذا عام خص منه البعض وهم الذين آمنوا منهم وعبد الرحمن من الذين آمنوا فلا يدخل تحت عموم الوعيد وروي أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنكرت نزولها فيه انتهى والتفصيل في الكشاف وبالجملة الجواب الأول حاسم لمادة الإشكال بالمرة إذ احتمال النزول فيه قبل إسلامه ليس ببعيد وله نظائر كثيرة . قوله : ( وفي أف قراآت ذكرت في سورة بني إسرائيل ) والمشهور أنه قرىء أف بكسر الهمزة والفتح كالضم بتنوين وبلا تنوين والحركات الثلاثة مع التنوين وبدونه وهو صوت إذا صوت الإنسان علم أنه متضجر واللام للبيان كما في قوله تعالى : هَيْتَ لَكَ [ يوسف : 23 ] ومعناه هذا التأفيف لكما خاصة ولأجلكما دون غيركما والمراد الأذى لوالديه عند دعوتهما إلى التوحيد ويحتمل أن يكون المراد خصوص التأفيف كما هو ظاهر النص . قوله : ( أتعدانني ) استفهام لإنكار الواقع . قوله : ( ابعث ) لأن المراد أن أخرج من القبر ( وقرأ هشام أتعداني بنون واحدة مشددة ) . قوله : ( فلم يرجع واحد منهم ) أشار به إلى أن قوله : وَقَدْ خَلَتِ [ الأحقاف : 17 ] الخ تأييد لإنكار البعث إذ المراد به أنه لم يرجع أحد منهم كقول بعض المنكرين فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الدخان : 36 ] ولم يدروا لكمال حماقتهم أن وقت الرجوع عند قيام الساعة . قوله : ( يقولان الغياث باللّه منك ) معنى يستغيثان اللّه الغياث مصدر منصوب كما يقال العياذ باللّه كأنهما لجئا إلى اللّه تعالى في دفعه القول مستفاد من سين يستغيثان إذ طلب الغيث إنما هو بالقول وأصل الغياث باللّه أغوث باللّه غياثا فحذف الفعل فأقيم المصدر مقامه مثل العياذ باللّه . قوله : ( أو يسألانه أن يغيثه بالتوفيق للإيمان ) أي يعينه الخ فح لا يكون المعنى يقولان الغياث باللّه منك بل يكون يقولان اللهم أغثه وأعنه بالتوفيق للإيمان حتى يرجع عما هو عليه وهذا المعنى هو المناسب للمقام لكن المعنى الأول هو المناسب لقوله الدينار الصفر خير من الدرهم البيض تم كلامه ويمكن أن يرد بهذا قول صاحب المفتاح حيث قال امتنع لوجوه كثيرة لا تخفى على مقتضى أنواع الأدب أدناها وجوب نحو الرجل الطويل والفرس الدهم أو صحته .