اسماعيل بن محمد القونوي

470

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

زمن بعثة الرسول فلا يضر تناول ما فوق الأربعين على أن حكم ما فوقها يعلم بدلالة النص وإعادة ذكر بلغ للتنبيه على المغايرة أو لكمال الاهتمام به ولزيادة التقرر في الذهن . قوله : ( قيل لم يبعث نبي إلا بعد الأربعين ) مرضه لأنه منقوض بعيسى عليه السّلام فإنه بعث صبيا كما هو الظاهر من قوله تعالى : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [ مريم : 30 ] الآية وإن أجيب بأنه بعث بعد الأربعين كما صرح به صاحب المواقف أو أن هذا من إقامة الأغلب الأكثر مقام الكل . قوله : ( الهمني وأصله أولعني من أوزعته بكذا ) أي جعلته مولعا به راغبا في تحصيله فالمعنى رغبني واجعلني راغبا بالعناية والتوفيق فمعنى قوله وأصله أولعني أي أصله معنى أولعني لكن المراد هنا معنى الالهام . قوله : ( يعني نعمة الدين ) أي نعمة التوحيد وسائر الاعتقادات الحقة قدمه لأن الفرد الأكمل من النعم نعمة الدين الموصلة إلى النعم الأخروية الباقية الصافية . قوله : ( أو ما يعمها وغيرها ) لدخول النعم الدينية دخولا أوليا . قوله : ( وذلك يؤيد ما روي أنها نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه لأنه لم يكن أحد أسلم هو وأبوه من المهاجرين والأنصار سواه ) قوله يؤيد آخر عن مفعوله وهو ذلك وذلك إشارة إلى كون المراد نعمة الدين أو ما يعمها وغيرها ما روي الخ أي يؤيد ما روي الخ كون المراد نعمة الدين أو ما يعمها كذا قيل وفيه نظر إذ ما ذكر متعين كونه مرادا فلا حاجة إلى التأييد وإنما يحتاج إلى التأييد إرادة أحد الاحتمالين على التعيين وهو إرادة نعمة الدين فقط وما روي الخ مؤيد له قوله أسلم هو وأبوه ولو ضم إليه أمه لكان أوفق قوله أنعمت علي وعلى والدي ولما بعث رسول اللّه عليه السّلام على رأس أربعين سنة آمن الصديق به وهو ابن ثمان وثلاثين سنة فلما بلغ أربعين قال رب أوزعني كذا نقل عن الواحدي قيل فما ذكر سواء أريد بالنعمة الدين أو ما يشمله يدل على أنها في حق واحد معين اتفق له في مراتب سنه ما اتفق ولم يعهد في غير الصديق انتهى وأنت خبير بأن هذا لا يلائم صدر الآية وهو قوله : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ [ الأحقاف : 15 ] الآية فإن التوصية أي الأمر عام لجميع افراد الإنسان ومعنى حتى إذا بلغ كما مر عاش واستمر حياته الخ وما ذكر من الرواية وادعاء الاختصاص لا يناسبه أصلا أما أولا فلأن لام الإنسان للجنس أو الاستغراق إذ لا قرينة على العهد وأما ثانيا فلأن التوصية قبل الوقوع إذ لا معنى للايصاء بعد الوقوع والقول بأن الخصوص لا ينافي العموم لا يناسب هنا كما لا يخفى قوله أسلم هو وأبوه قيل عليه إسلام أبيه بعد فتح مكة فيلزم أن تكون هذه الآية مدنية والمصنف لم يتثن بعض الآيات قوله : ألهمني قال الجوهري استوزعت اللّه شكره فأوزعني أي استلهمته فألهمني قال الراغب أوزعني معناه ألهمني وتحقيقه أولعني بذلك أي جعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران يقال وزعته عن كذا أي كففته وقيل الوزوع الولوع بالشيء ورجل وزوع .