اسماعيل بن محمد القونوي
466
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو الاستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل ) سواء كانت الأمور اعتقادية أو خلقية أو أعمالا وهي التوسط في الأمور احترازا عن الافراط والتفريط كما بينه في أواخر سورة هود وفي سورة النحل أيضا قوله التي منتهى العمل لا يأبى عن هذا التعميم لأن التوسط في الأمور المذكورة من الأعمال والتعبير بالأمور يومي إليه والعموم مستفاد من حذف متعلقه مع الايجاز . قوله : ( وثم للدلالة على تأخر رتبة العمل ) إشارة إلى جواب سؤال أي كلمة ثم مستعارة هنا للتراخي الرتبي . قوله : ( وتوقف اعتباره على التوحيد ) عطف العلة على المعلول أي لكون العمل واعتداده في الشرع متوقفا على التوحيد وسائر الاعتقاديات تأخر رتبة عن الاعتقاديات ولو حمل على التراخي الزماني بناء على أن وجود الاستقامة التي هي عبارة عن منتهى العمل متأخر عن التوحيد زمانا وهو ظاهر لم يبعد لكن اعتبار تأخر الرتبي أنسب بالمقام . قوله : ( على لحوق « 1 » مكروه ) أشار إلى أن الخوف على المتوقع « 2 » والحزن على الواقع . قوله : ( على فوات محبوب والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط ) مع بقاء معنى الابتداء فيفيد أن انتفاء الخوف والحزن مسبب عن التوحيد والاستقامة بناء على الوعد وإلا فهو تفضل ليس له سبب في ذاته كما صرح به المص في بعض المواضع . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 14 ] أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) قوله : ( من اكتساب الفضائل العلمية « 3 » والعملية ) والعلمية ناظر إلى قوله : رَبُّنَا اللَّهُ [ الأحقاف : 13 ] والعملية ناظر إلى قوله : ثُمَّ اسْتَقامُوا [ الأحقاف : 13 ] وهذا أيضا بناء على الوعد سواء كان الباء للسببية أو للبدلية . قوله : ( وخالدين حال من المستكن في أصحاب ) حال مقدرة . قوله : ( وجزاء مصدر لفعل دل عليه الكلام أي جوزوا جزاء ) قدر الماضي لتحقق وقوعه وصيغة المفاعلة للمبالغة . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 15 ] وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) قوله : ( وَوَصَّيْنَا [ الأحقاف : 15 ] ) الآية أي أمرنا الإنسان بأن يحسن بوالديه
--> ( 1 ) أي في الآخرة فيكون نفي العقاب كتابة فهو أبلغ . ( 2 ) أي في المستقبل على الواقع أي على فوات محبوب في الماضي أو في المستقبل . ( 3 ) إذ العمل عام لعمل القلب فيمثله وإن كان مقابلا له في أكثر المواقع .