اسماعيل بن محمد القونوي

462

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأولى كونه شاهدا على القرآن نفسه كناية كقولك مثلك لا يبخل أي أنت لا تبخل إذ الكلام في شأن القرآن . قوله : ( من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها ) كالوعد والوعيد والتوحيد وسائر أحكام الاعتقاد وقصص الأنبياء والأعداء وقد مر أن الاختلاف في بعض أحكام الجزئيات لا يضره . قوله : ( أو مثل ذلك وهو كونه من عند اللّه ) وجعل شهادته على أنه من عند اللّه شهادة على مثله أي مثل شهادة القرآن لأنه بإعجازه كأنه يشهد لنفسه بأنه من عند اللّه قيل وهذا جار على الوجهين أيضا أي المراد بالشاهد ابن سلام أو موسى عليه السّلام وعلى كون الآية مكية أو مدنية لكن الظاهر كون المراد ابن سلام . قوله : ( أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق عن الإيمان ) لما رآه أشار به إلى أن الفاء سببية لأنه لما علم أن مثله أنزل على موسى وأنه من جنس الوحي وانصف في نفسه فشهد عليه واعترف كان الإيمان نتيجة فجعل الإيمان مسببا عن الشهادة على مثله وإن جعل واو في واستكبرتم حالا فالأمر ظاهر وإن جعل عطفا على آمن يلزم أن يكون ما سبق سببا للاستكبار وليس كذلك فلا تغفل . قوله : ( استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ودليل عن الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين ) استئناف نحوي أو بياني كأنه قيل فما بالهم أنهم بقوا على الضلال فأجيب بأنهم ظلموا أنفسهم بالقرآن المعجز وأنه لا يهدي القوم الظالمين قوله : بأن كفرهم به أي بالقرآن أي بقاؤهم على الكفر به لضلالهم بسبب الكفر به المسبب عن ظلمهم بالاستكبار وهذا عام خص منه البعض وهم الذين آمنوا منهم أو المراد طائفة مخصوصة علم اللّه أنهم يموتون على الكفر قوله ودليل على الجواب المحذوف كما مر توضيحه من الكشاف أي ألستم ظالمين الاستفهام للإنكار وفي الكشاف ألستم أضل الناس واظلمهم وهو أبلغ مما ذكره المصنف . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 11 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) قوله : ( لأجلهم ) أي اللام ليس للخطاب بل للتعليل وحاصله في شأنهم وقد مر قريبا في قوله للحق . قوله : ( لو كان الإيمان أو ما أتى به محمد عليه السّلام ) لو كان الضمير راجع إلى إيمانهم ليحصل الارتباط فاللام في قوله الإيمان للعوض قوله أو ما أتى به محمد عليه السّلام « 1 » أي إياهم .

--> ( 1 ) من الأحكام فالمراد به المؤمن به .