اسماعيل بن محمد القونوي
46
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإنه تجلد وعدم مبالاة بدعاء ربه ) تجلد أي إظهار الجلادة وعدم المبالاة بدعائه مع أن باطنه مملوء بالخوف والرعب قوله دليل على أنه تيقن أنه نبي الخ دليل على ما ذكرناه ويؤيده أن هذا عادة المغلوبين حيث اظهروا الشجاعة بأنواع الترهات بعد الالزام بالحجج البينات فلا إشكال بأنه لا يلائم ما قبله . قوله : ( إن لم اقتله ) قيده به إذ الخوف المذكور حيث بقائه عليه السّلام . قوله : ( أن يغير ما أنتم عليه من عبادتي وعبادة الأصنام لقوله : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ [ الأعراف : 127 ] ) من عبادتي مصدر مضاف إلى المفعول أي من عبادتكم إياي وعبادة الأصنام قيل صنع أصناما لقومه وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ولذلك قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] وقيل كان يعبد الكواكب كذا قاله في سورة الأعراف والمتبادر هنا أنه عبد الأصنام مع قومه قوله كقوله : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ [ الأعراف : 127 ] قد مر توضيحه لكن المتبادر من قوله ويذرك مع ما قبله أن القوم حثوا على قتله والمنفهم هنا أنهم منعوه عنه والتوفيق حمل أحدهما في وقت والآخر في زمن آخر فتدبر . قوله : ( ما يفسد دنياكم من التجارب والتهارج إن لم يقدر أن يبطل دينكم بالكلية وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالواو على معنى الجمع وابن كثير وابن عامر والكوفيون غير حفص بفتح الياء والهاء ورفع الفساد ) التجارب تفاعل من الحرب والتهارج بمعناه لأنه من الهرج وهو القتل أو المراد الإفساد بغير القتال قوله إن لم يقدر حمل لفظة أو لمنع الجمع ولا ضير في الحمل على منع الخلو والدين يطلق على الحق والباطل ولذا قال في تفسيره ما أنتم عليه . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 27 ] وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 ) قوله : ( أي لقومه لما سمع كلامه ) جعل القول لقومه لقوله : وَرَبِّكُمْ [ غافر : 27 ] وأما قوله في سورة الأعراف : قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا [ الأعراف : 128 ] فلا يؤيد هذا لما مر من أنه قول قومه له وهنا قول فرعون لقومه وقد لفقنا بينهما قوله مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ في غاية من الفصاحة حيث عم الكلام من كل متكبر فيدخل فرعون دخولا أوليا وبين سبب الاستعاذة وهو التكبر لا مطلقا بل على اللّه تعالى ثم ضم إليه يوم الحساب والتعبير بيوم الحساب لنكتة رشيقة مع رعاية الفاصلة . قوله : ( صدر الكلام بأن تأكيد أو إشعارا على أن السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ باللّه ) توكيد أي للحكم وأن مضمون هذه الجملة متحقق وأن قوله عن صميم وصدق ولذا قال وإشعارا أي تنبيها على أن السبب قوله في دفع الشر بيان حاصل معناه لا الإشارة إلى تقدير المضاف فإنه ينافي المبالغة . قوله : ( وخص اسم الرب لأن المطلوب هو التربية والحفظ ) وهو من جملة التربية والحفظ ولذا عطفه عليه .