اسماعيل بن محمد القونوي
443
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كائن هو ) ناظر إلى الأول . قوله : ( أو متعلقه لا محالة ) ناظر إلى الثاني ورجح الأول لأن الحقية ظاهرة فيه وأما المصدرية فباعتبار متعلقه فيكون مجازا في النسبة وهي أبلغ من المجاز في الكلمة كما في الأول فإن الوعد مصدر أريد به المفعول مجازا . قوله : ( افراد للمقصود ) أي من جملة الموعود لأن الموعود عام للثواب والعقاب وأنواع النعم وأصناف النقم والبعث هو المقصود من حيث إنه وسيلة إلى سائره وإن كان ما عداه مقصودا من جهة أخرى فهو من عطف الخاص على العام تنبيها على مقصوديته ولو عمم الوعد إلى النعم الدنيوية لكان كون البعث مقصودا أظهر من أن يخفى . قوله : ( وقرأ حمزة بالنصب عطفا على اسم إن ) وعلى قراءة الرفع هو من عطف الجملة على الجملة المتقدمة فلا يلاحظ أن هنا لكن تحقيقها وتأكيدها مفهوم لدخولها تحت عموم الوعد . قوله : ( أي شيء الساعة استغرابا لها ) نبه به على أن ما استفهامية قصد بها الاستغراب ولذا قال استغرابا لها أي عدها غريبا عجيبا يحتمل الإنكار أو نفي الاستيقان وهو الملائم لقولهم إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا [ الجاثية : 32 ] الآية فهؤلاء غير القائلين ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا [ الجاثية : 24 ] وعلى احتمال الإنكار هم عين القائلين المذكورين فقولهم إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا كناية عن الإنكار مبالغة فيه ويلائمه قولهم ما ندري ما الساعة وهو خلاف الظاهر والأول هو الراجح المعول . قوله : ( أصله نظن ظنا فأدخل حرفا النفي والاستثناء لإثبات الظن ونفي ما عداه ) أصله نظن ظنا أي مقتضى الظاهر ذلك لأنه مسا وللمقصود لكن مقتضى الحال ما ذكر في النظم قوله : كائن هو أو متعلقه أي كائن ذلك الوعد أو الموعود فالأول على أن المراد بالوعد المعنى المصدري والثاني على أنه بمعنى الموعود ومعنى قوله لا محالة مستفاد من أداة التأكيد أعني كلمة أن ومن اسمية الجملة . قوله : إفراد بالمقصود على أن المراد بالوعد الموعود فإن إتيان الساعة هو الموعود والمراد بقوله : إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [ الجاثية : 32 ] . قوله : أصله نظن ظنا فادخل حرف النفي والاستثناء لاثبات الظن ونفي ما عداه وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن المصدر فائدته كفائدة الفعل فلو أجري الكلام على ظاهره يكون معناه أن نظن ألا نظن وهم لا يجيزون ما ضربت إلا ضربا لأن معناه ما ضربت إلا ضربت وهذا لا فائدة فيه وقال أبو البقاء التقدير إن نحن ألا نظن ظنا وإلا مؤخرة أي مؤخرة عن موضعها ولولا هذا التقدير لكان المعنى ما نظن إلا نظن فحاصل تأويل القاضي رحمه اللّه أن أصل الكلام نظن ظنا ثم زيد أداة الحصر لمزيد التأكيد واثبات الظن ونفي ما سواه للمبالغة لا ليرد بما وإلا إنكار المنكر كما هو مقتضاهما ولذلك أكد بقوله : وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [ الجاثية : 32 ] فإذن موردا التركيبين واحد فلم يتغايرا سوى التوكيد ولما دل بمفهومه على نفي ما سوى الظن وهو اليقين أكد بمنطوق قوله :