اسماعيل بن محمد القونوي

441

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قال وتدعى صفة لكنها ليست احترازية بل لبيان العموم كقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 38 ] وعلى قراءة الرفع كل أمة مبتدأ خبره ما بعده كونه صفة على قراءة وكونه خبرا على قراءة أخرى لا يلائم قولهم الشيء قبل العلم خبر وبعده صفة قوله أو مفعول ثان بناء على أن الرؤية علمية وهو المناسب هنا أما أولا فلأن الدعوة إلى الكتاب ليست بمبصرة إلا أن يراد المبالغة وأما ثانيا فلما عرفته من كونه صفة بناء على أن الرؤية بصرية فالأولى حمل الرؤية على العلمية . قوله : ( اليوم ) قدم على عامله للحصر ولرعاية الفاصلة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الجاثية : 28 ] شامل للتروك أيضا . قوله : ( محمول على القول ) أي فيقال لهم والقائل هو الملائكة . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 29 ] هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) قوله : ( هذا كِتابُنا ) إفراده لأن المشار إليه كتاب كل أمة أو المراد الجنس وهو مفرد لفظا وإن كان متعددا معنى . قوله : ( أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه ) مع أنه أضافها إليهم أولا . قوله : ( لأنه أمر الكتبة أن يكتبوا فيها أعمالهم ) تعليل للإضافة يريد به أن الإضافة لأدنى ملابسة على التجوز مع تشريف المضاف والداعي إلى المجاز تفخيم المضاف ومناسبته بقوله : يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ [ الجاثية : 29 ] . قوله : ( يشهد عليكم بما عملتم بلا زيادة ونقصان ) أي ينطق استعارة تبعية كما هو المشهور في نطقت الحال قوله بما عملتم من الوجوديات والتروك قوله بلا زيادة ونقصان معنى بالحق . قوله : ( نستكتب الملائكة ) أي نطلب الكتابة من الكتبة بمعنى نأمرها وهذا يؤيد كون إضافة الكتاب إلى ذاته تعالى ويأبى كون الإضافة إلى كرام كاتبين وإن كانت الإضافة حقيقية فيهم كالإضافة إلى العامل ( أعمالكم ) . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 30 ] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) قوله : ( فَأَمَّا الَّذِينَ ) تفصيل للمجمل المفهوم من كنتم تعملون فإنه فهم أن العاملين فرقتان مؤمن وكافر فأما الذين الخ وهذا أولى من كونه تفصيلا للمجمل المفهوم من ينطق . قوله : ( التي من جملتها الجنة ) عمم الرحمة إلى الجنة وغيرها من الرضوان ورؤية الرحمن فيكون جمعا بين الحقيقة والمجاز لأن الظرفية حقيقة في الجنة ومجاز في غيرها وهو جائز عند المصنف وفي الكشاف فسرها بالجنة فيكون الظرفية حقيقة ولو أريد العموم لكان بطريق عموم المجاز عند من لم يجوز الجمع المذكور وقد فسرها