اسماعيل بن محمد القونوي
437
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك ) نبه به على أن ذلك إشارة إلى نسبة الحوادث قدم هذا الاحتمال لشدة ملائمته لقوله وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ فإنه فهم أنهم نسبوا جميع الحوادث إلى الدهر إذ لا قائل بالفصل قيل والظاهر أن الزمان عندهم مقدار حركات الأفلاك كما ذهب إليه الفلاسفة فلا وجه لاستبعاده فإنهم وإن لم يعرفوا حقيقته فمآل ما عندهم له انتهى ومذهب هؤلاء لا يتوقف على ذلك بل مرادهم أن الدهر يهلكنا كما أنه يحيينا فما نحن مبعوثون للحساب والعذاب والثواب إذ الدهر ليس بأهل لذلك والظاهر أنهم دهري منكر للصانع الواجب الوجود وهذا المعنى منتظم سواء كان الزمان مقدار حركات الأفلاك أو لا . قوله : ( وما يتعلق بها على الاستقلال أو إنكار البعث أو كليهما ) وما يتعلق بها وهو الحوادث اليومية قوله على الاستقلال لا على طريق السببية وجري العادة قوله أو إنكار البعث والأول مستلزم له فعلم حال قوله أو كليهما فإن الأول يغني عنهما كما عرفته مما بيناه . قوله : ( إن هم ) أي ما هم إلا يظنون ظنا فاسدا لكون من قلدوه مبطلا ففي هذا القصر مبالغة حيث ادعى أن لا وصف لهم سوى الظن الباطل بأن نسبة الحوادث إلى الدهر الخ فهذه الجملة مقررة لما قبلها وجملة وما لهم به من علم مسوق لإبطال قولهم بأنه من خرافات الأوهام يظهر فساده لأولي الأحلام . قوله : ( إذ لا دليل لهم عليه وإنما قالوه بناء على التقليد والإنكار لما لم يحسوا به ) عقلا ولا نقلا وما لا دليل عليه فهو غير ثابت قوله على التقليد وهو مع أنه لا يفيد اليقين باطل في نفسه هنا قوله والإنكار لما لم يحسوا به كالصانع القديم والبعث كذا قيل وهذا يؤيد ما قلنا من أنهم دهريون أو قريبون منهم . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 25 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قوله : ( واضحات الدلالة على ما يخالف معتقدهم ) فتكون بينات صفة جرت على غير ما هي له قوله على ما يخالف معتقدهم خص به لبيان ارتباطه بما قبله فيكون قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ [ الجاثية : 25 ] الآية كالترقي من انتفاء دليل على معتقدهم إلى بيان دليل على خلاف معتقدهم . قوله : ( أو مبينات لهم ) يعني أن بينات إما من بان اللازم أو المتعدي قدم الأول لأن استعمال اللازم كثير ومآلهما واحد ومبينات صفة لما هي له قوله لهم أي لا يخالف معتقدهم . قوله : ( ما كان لهم متشبث يعارضونها به ) بفتح الباء اسم مكان أي متمسك قوله يعارضونها به قيده به للربط بما قبله .