اسماعيل بن محمد القونوي
432
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ساء حكمهم هذا أو بئس شيئا حكموا به ذلك ) ساء حكمهم أي ما مصدرية وساء فعل تام بمعنى قبح أو هو من أفعال الذم بمعنى بئس كما أشار إليه بقوله أو بئس شيئا فما نكرة بمعنى شيء مميزة لفاعل ساء المستكن فيه ويحكمون صفته والمخصوص بالذم محذوف وهو ذلك وحكموا إشارة إلى أن يحكمون بمعنى الماضي وجعل في الأول ما مصدرية لأنه إشارة إلى الحكم السابق وهو الحكم بالتساوي المعهود وفي الثاني للموصوفية لأنه تمييز كما عرفته . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 22 ] وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) قوله : ( كأنه دليل على الحكم السابق ) إشارة إلى أن ذكر هذا القول ليس بتكرار وإنما قال كأنه دليل لأنه ليس في صورة الدليل أوليس هذا تمام الدليل كما فهم من تقرير المص . قوله : ( من حيث إن خلق ذلك بالحق المقتضي للعدل يستدعي انتصار المظلوم من الظالم والتفاوت بين المسئ والمحسن ) بالحق أي بسبب الحق الذي اقتضاه الدليل من الإيمان والطاعة والبعث والجزاء المقتضى أي بالنظر إلى الوعد . قوله : ( وإذا لم يكن في المحيى كان بعد الممات ) وإذا لم يكن أي انتصار محياهم ووقت مماتهم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه وسمي باسمه فقالوا هو مفعول فيه أو المفعول فيه في الحقيقة هو المضاف المحذوف فهو كقولك آتيك مقدم الحاج أي وقت قدوم الحاج وخفوق النجم بمعنى وقت خفوقه وفي الكشاف سواء محياهم ومماتهم بدل من الكاف لأن الجملة تقع مفعولا ثانيا فكانت في حكم المفرد ألا تراك لو قلت أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم كان سديدا كما تقول ظننت زيدا أبوه منطلق ومن قرأ بالنصب أجري سواء مجرى مستويا وارتفع محياهم ومماتهم على الفاعلية وكان مفردا غير جملة ومن قرأ مماتهم بالنصب جعل محياهم ومماتهم ظرفين كمقدم الحاج وخفوق النجم أي سواء في محياهم وفي مماتهم قال مكي سواء بالنصب حال من الضمير في نجعلهم ويرفع محياهم ومماتهم به لأنه بمعنى مستوو المفعول الثاني لجعل الكاف في كالذين والضميران يعودان على الكفار والمؤمنين . قوله : ساء حكمهم هذا أو بئس شيئا حكموا به ذلك فسره على وجهين الوجه الأول مبني على كون ما مصدرية والثاني على أنها موصوفة بمعنى شيئا ويحكمون صفة والعائد إلى الموصوف محذوف تقديره ما يحكمون به وعلى الوجهين المخصوص بالذم محذوف ولذا قدر في الأول هذا وفي الثاني ذاك قال مكي ما في قوله ساءَ ما يَحْكُمُونَ إن جعلت معرفة كانت في موضع رفع بساء فاعلا وإن جعلت نكرة كانت في موضع نصب على البيان فيكون في ساء ضمير مبهم يفسره ما . قوله : كأنه دليل على الحكم السابق والحكم السابق هو عدم جعل مجترحي السيئات مثل الذين آمنوا المستفاد من الاستفهام الإنكاري .