اسماعيل بن محمد القونوي

43

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرأ ابن عامر أشد منكم بالكاف ) على الالتفات لكمال التوبيخ مع العتاب وجملة كانوا مستأنفة معانيه كأنه قيل كيف كانت أمورهم وعاقبتهم واختير الجملة الماضوية للإشعار بدوامه . قوله : ( مثل القلاع والمدائن الحصينة وقيل المعنى وأكثر آثارا كقوله : متقلدا سيفا ورمحا ) وأكثر آثارا لأن الأثر لا يوصف بالشدة ولم يرض به المص لأن الأثر كما يوصف بالكثرة يوصف أيضا بالشدة إذ الشدة من قبيل الكيف ولا ريب في أنه موصوف بالمبالغة كيفا وكما قوله الحصينة إشارة إلى الشدة كيفا ولم يتعرض إلى كثرته كما بقوله مثل القلاع الكثيرة وإن كانت في نفس الأمر كثيرة فهي معطوفة على قوة وعلى ما قيل معطوفة على أشد كما أن قوله ورمحا معطوف على قوله متقلدا بتقدير عامل مناسب له أي أخذا رمحه مثلا . قوله : ( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ) الفاء فصيحة أي وعصوا رسله وعتوا عن أمر ربهم فأخذهم الآية . قوله : ( يمنع العذاب عنهم ) قوله من اللّه متعلق بواق بتقدير المضاف أي من عذاب اللّه قدم للاهتمام ومن في من واق زائدة لاستغراق النفي قوله يمنع تفسير لواق وأن اسم الفاعل بمعنى المضارع من الوقاية بمعنى الحفظ وهو مستلزم للمنع ولذا فسره به . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 22 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) قوله : ( الأخذ ) المشار إليه الدال عليه أخذهم وصيغة البعد لشدة الأخذ . قوله : ( بأنهم ) بيان سبب الأخذ باعتبار قوله : فَكَفَرُوا [ غافر : 22 ] فيوافق قوله : فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ [ غافر : 21 ] فهذا كالتفصيل له قوله فأخذهم اللّه تفريع على ما قبله وتمهيد لما بعده فلا تكرار . قوله : ( بالمعجزات ) وهي الظاهر من البينات فيكون معناها الموضحات من بان المتعدي . قوله : ( والأحكام الواضحات ) فتكون البينات بمعنى الواضحات من بان اللازم ( متمكن مما يريده غاية التمكن ) . قوله : ( لا يؤبه بعقاب دون عقابه ) لا يؤبه أي لا يعتد به فإنه كلا عقاب لتناهيه ولخفته بالنسبة إليه . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 23 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) قوله : ( يعني المعجزات ) . قوله : وقيل المعنى وأكثر آثارا كقوله : متقلد سيفا ورمحا أي آخذا رمحا وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن الآثار جمع والأنسب لمعنى الجمع هو الكثرة لا الشدة كما أن التقلد ليس بمناسب للرمح فلذا احتيج إلى تقدير آخذا . قوله : لا يؤبه بعقاب أي لا يبالي بعقاب عند عقاب اللّه .