اسماعيل بن محمد القونوي
426
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وله فما اختلفوا المتبادر منه كون المختلفين « 1 » فدماء بني إسرائيل دون خلفائهم إلا أن يقال إن المراد منهم في زمن رسولنا عليه السّلام فح لا يلائم الاحتمال الأول في ذلك الأمر . قوله : ( بحقيقة الحال ) وهي حقية النبي عليه السّلام . قوله : ( بغيا بينهم عداوة « 2 » وحسدا ) إذ الاختلاف بعد العلم بالحقية لا يكون إلا للبغي والحسد فح العلم كلا علم والعلم عام له وللتمكن منه وقيل قد مر في سورة آل عمران أن المراد بالعلم التمكن منه . قوله : ( بالمؤاخذة والمجازاة ) بالمؤاخذة للمبطلين والمجازاة بأحسن الجزاء للمحقين والمراد بالقضاء القضاء فعلا وهو أبلغ من القضاء قولا . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 18 ] ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) قوله : ( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ طريقة ) عطف على آتيناهم وثم للتراخي الزمان أو للتراخي الرتبي لأن هذا الجعل له شأن عظيم قوله على شريعة أي على دين قويم وشرع مستقيم وسمي شريعة لكونه طريقة قوية إلى الوصول إلى الحياة الأبدية وأصل الشريعة هي الطريقة إلى الماء شبه به الدين لما ذكرنا وهي هنا يعم الأصول والفروع وقد يخص بالفروع ولا يبعد أن يراد هنا أيضا لأن الاختلاف للشرائع المتقدمة إنما هو بالفروع والتنوين للتعظيم وعلى استعارة تمثيلية أو تبعية . قوله : ( أمر الدين ) جيء به لتبيين معنى المراد من الشريعة . قوله : ( فاتبعها فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج ) أي فدم على اتباعها . قوله : ( ولا تتبع ) أي دم على عدم الاتباع كأنه تأكيد لما قبله . قوله : ( آراء الجهال التابعة للشهوات وهم رؤساء قريش قالوا له ارجع إلى دين آبائك ) آراء الجهال آراء تفسير الأهواء جمع هوى وهو رأي يتبع للشهوة فلو قال آراءهم الزائغة الباطلة لكان أوفق الجهال معنى لا يعلمون نزل منزلة اللازم للمبالغة في جهلهم كأنهم ليسوا من ذوي العلوم والعقول قولهم ارجع إلى دين آبائك هوى واحد لكن جمع لكونه مضافا إلى الجماعة أو المراد قالوا له مثلا ارجع الخ قولهم إلى دين آبائك للتشويق إلى الرجوع ولذا جمعوا الآباء ولو قالوا إلى ديننا لم يوجد فرط التحريض .
--> ( 1 ) فاختلافهم في التوحيد حيث ثلثوا النصارى وقالت اليهود عزير ابن اللّه ومنهم من كان موحدا أو اختلافهم في أمر نبينا عليه السّلام قال بعضهم إنه حق وبعضهم إنه مبعوث للعرب أو في أمر موسى عليه السّلام بعده وهنا ايجاز الحذف أي فاختلفوا وما اختلفوا الخ الفاء للسببية بجعلهم أي جعلوا ما هو مزيح للاختلاف سببا له . ( 2 ) علة حصولية وهذا ناظر للمبطلين دون المحقين .