اسماعيل بن محمد القونوي
420
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : * [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 12 ] اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) قوله : ( اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ [ الجاثية : 12 ] بأن جعله أملس السطح ) شروع في بيان تعداد النعم والأدلة الدالة على وجوده ووحدانيته وكمال قدرته وعلمه التام وصدر الجملة بالاسم الأكبر تربية للمهابة وقدم على الخبري الفعلي للحصر والتعبير بالتسخير للمبالغة في انقياده طبعا التسخير تسهيل استعمالها فيما يراد بها ولذا قال بأن جعله أملس السطح لأنه لو لم يكن أملس أجزاء سطحه متساوية لم يمكن جري الفلك عليه . قوله : ( يطفو عليه ما يتخلخل كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه ) يطفو أي يرتفع عليه ما يتخلخل إشارة إلى علته لأنه لتخلخله يتخلله الهواء العلوي فيرفعه ولا يمنع الغوص فيه فظهر تسخيره بمعنى تسهيل استعماله لتجري الفلك علة غائية له . قوله : ( بتسخيره وأنتم راكبوها ) تعرض به لأن السوق للامتنان على العباد وأكثرهم غافلون عن شكره . قوله : ( بالتجارة والغوص والصيد وغيرها ) بالتجارة بالركوب في الفلك قوله لتجري الفلك بيان وتمهيد لهذه الفائدة ونحوها من الحج والغزاء في البحر بجريان الفلك وهو المراد بقوله وغيرها . قوله : ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ الجاثية : 12 ] هذه النعم ) أي ولكي تشكرون هذه النعم خصها بالذكر لأن الكلام فيها وروعي هنا كونها نعمة وجهة كونها دلائل على وجود صانعها ووحدانيته قد روعيت في مواضع أخر وأشير إليها أيضا في الآية الآتية . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 13 ] وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) قوله : ( بأن خلقها نافعة لكم ) إما بالذات وهو ظاهر أو بالواسطة كالحيات والعقارب والسموم قد مر بيانه في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : 29 ] والسماوات والأرض داخلتان في ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فيتناول جميع المصنوعات حتى البحر فالعطف من قبيل عطف العام على الخاص لأن البحر أعظم النعم وأوفرها . قوله : ( حال من ما ) فجميعا حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور بناء على جواز تقدم الحال على العامل المعنوي فإنه جائز عند بعض النحاة . قوله : ( أي سخر هذه الأشياء كائنة منه تعالى ) يعني أنه مكونها وموجدها بقدرته ثم سخرها لخلقه .