اسماعيل بن محمد القونوي

417

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمراد مطلق السمع وإذا نفي عنهم السماع فالمراد حينئذ السمع المقرون بالقبول فلا مخالفة بين الإثبات والنفي . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 8 ] يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) قوله : ( يقيم على كفره ) نبه به على أن الإصرار على الشيء عدم الانفكاك عنه من الصر وهو الشدة . قوله : ( مستكبرا ) حال مؤكدة مستكبرا يدل على أنه يتشنع ، في الكبر وهو أبلغ في الذم من متكبرا . قوله : ( عن الإيمان بالآيات وثم لاستبعاد الإصرار بعد سماع الآيات ) وهذا أقوى في التشنيع ولذا اختاره مع أنه يمكن الحقيقة لأن الإصرار بعد السمع زمانا . قوله : ( كقوله يرى غمرات الموت ثم يزورها ) أوله لا يكشف الغم إلا ابن حرة . قوله : ( يرى غمرات الموت ثم يزورها ) أي لا يكشف الشدة ويزيلها إلا رجل كريم يرى فحم الموت ويتحقق الغمرات بالممارسة حتى كأنه يشاهدها ثم يتوسطها ولا يعدل عنها « 1 » والتراخي الرتبي في البيت ظاهر إذ ليس بين رؤية الشدائد ودخولها تراخ زماني وإنما التفاوت في الرتبة بين مشاهدة الأهوال والدخول فيها بخلاف ما في النظم فإن التراخي الزماني فيه ممكن كما عرفته . قوله : ( أي كأنه فخففت وحذف ضمير الشأن والجملة في موضع الحال أي يصير مشابها بغير السامع ) في عدم الانتفاع كأن في أذنيه وقر كما في سورة اللقمان فسمعه كلا سمع ولذا نفى عنه السمع رأسا . قوله : ( على إصراره والبشارة على الأصل ) فإنها في أصل اللغة الخبر المغير للوجوه خيرا كان أو شرا . قوله : وثم لاستبعاد الإصرار فيكون للتراخي الرتبي لا الزماني ومن باب المجاز المستعار استعارة تبعية . قوله : كقوله يرى غمرات الموت البيت وذلك أن غمرات الموت من شأنها أن يطلب رائيها الفرار عنها وما زيادتها والإقدام على مزاولتها فأمر مستبعد فمعنى ثم الايذان بأن فعل المقدم عليها بعد ما رآها وعاينها شيء يستبعد في العادات والطباع وكذلك آيات اللّه الواضحة الناطقة بالحق من تليت هي عليه وسمعها مستبعد في إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها ونظيره في الاستبعاد قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها [ البقرة : 140 ] .

--> ( 1 ) وذلك لأن غمرات الموت حقيقة بأن ينجر وراءها بنفسه ويطلب الفرار منها وأما زيارتها والإقدام عليها وعلى مزاولتها فأمر مستبعد كذا في الكشاف فالزيارة مجاز عن الدخول وعدم طلب الفرار عنها .