اسماعيل بن محمد القونوي

415

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالإضافة إلى اسم الأعظم أو بالعنوان وهو التعبير بالآيات والدلائل ثم إن هذه الجملة فذلكة لما سبق . قوله : ( حال وعاملها معنى الإشارة ) حال من آيات اللّه لأنها وإن كانت خبر لكنها مفعول به للفعل الذي يفهم من اسم الإشارة أي أشير نبه عليه بقوله وعاملها معنى الإشارة على أنه يجوز أن يكون حالا من الخبر عند بعض نتلوها حكاية حال ماضية والمعنى نتلو بلسان جبريل . قوله : ( ملتبسين به ) حال من ضمير نتلو . قوله : ( وملتبسة به ) أو حال من ضمير المفعول قدم الأول لأنه مستلزم للثاني قوله به من التنازع فبأي حديث جواب شرط مقدر قدر للتنبيه على أنه لا يؤمنون بغيره بالأولوية فإن من لم يؤمن بآيات اللّه مع أنها مصونة عن التغير مشحونة بأنواع البدائع لا يؤمن بغيرها بالأولى والاستفهام للإنكار الوقوعي . قوله : ( أي بعد آياته وتقديم اسم اللّه للمبالغة والتعظيم كما في قولك أعجبني زيد وكرمه ) أي بعد آياته أي أنه مما قصد المعطوف وذكر المعطوف عليه للتوطئة كقوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ المائدة : 33 ] فائدة هذه الطريقة أي طريقة إسناد الفعل إلى شيء والمقصود المعطوف للتنبيه على اختصاص المعطوف بالمعطوف عليه من جهة الدلالة على أنه صار من التلبس بحيث يصح أن يسند أوصافه وأفعاله وأحواله إلى الأول فصفة الآية كذلك وأما البدل فالمقصود فيه بالنسبة هو الثاني دون الأول والمتعاطفان كلاهما مقصودان على أصلهما وقد يقصد الثاني بذكر الأول للتمهيد والتوطئة لنكتة فظهر منه أن مثل هذا المقام طريقة البدل لكنه عدل عنه لنكتة دقيقة كما عرفتها . قوله : ( أو بعد حديث اللّه وهو القرآن ) فلا يكون ذكر اسم اللّه للتوطئة غايته المضاف مقدر . قوله : ملتبسين وملتبسة به يريد أن الباء في بالحق للمصاحبة والملابسة فهو حال إما من فاعل نتلو فالتقدير ملتبسين بالحق أو من مفعوله الذي هو ضمير الآيات فالتقدير ملتبسة بالحق . قوله : وتقديم اسم اللّه للمبالغة والتعظيم معنى المبالغة مستفاد من إشعاره بأن الإيمان بالآيات إيمان باللّه ومن الإجمال والتفصل على نحو رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [ طه : 25 ، 26 ] فإنه أبلغ من رب اشرح لي صدري ويسر أمري وقولك أعجبني زيد وكرمه أبلغ من أعجبني كرم زيد . قوله : أو بعد حديث اللّه وهو القرآن فعلى هذا الوجه يكون قوله بعد اللّه على حذف المضاف معناه بعد حديث اللّه فعطف الآيات عليه من باب عطف الخاص على العام تشريفا للخاص قال صاحب الكشاف في الأعراف وفي آخر المرسلات فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ *