اسماعيل بن محمد القونوي
408
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الجاثية وبه العون وعليه توكلت وإليه أنيب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : ( سورة الجاثية مكية ) استثنى بعضهم منها : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا [ الجاثية : 14 ] الآية فإنه قيل إنها مدنية نزلت في شأن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه والمص لم يتعرض له لعدم ثبوته عنده . قوله : ( وهي ست أو سبع وثلاثون آية ) لاختلافهم في حم هل هي آية مستقلة أو لا وقد عرفت تفصيله في حم الدخان . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) قوله : ( إن جعلت حم مبتدأ خبره تنزيل الكتاب احتجت إلى اضمار مثل تنزيل حم ) إن جعلت مبتدأ بجعله اسما للسورة أو للقرآن مثلا تنزيل الكتاب خبره بالتأويل المذكور في أوائل سورة حم السجدة المؤمن أي منزل الكتاب بوزن اسم المفعول على أن الإضافة بيانية أو على أن إضافة الصفة إلى موصوفها والمص تصدى لتأويل آخر هنا بقوله احتجت إلى سورة الجاثية مكية وهي سبع أو ست وثلاثون آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ [ الجاثية : 1 ، 2 ] . قوله : إن جعلت حم مبتدأ خبره تَنْزِيلُ الْكِتابِ احتجت إلى اضمار مثل تنزيل حم فالتقدير تنزيل حم تنزيل الكتاب أي تنزيل هذه السورة كتنزيل سائر القرآن فيكون في قوله : مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [ الجاثية : 2 ] دلالة على وجه التشبيه فكونه من اللّه دل على أنه حق وصدق وصواب وكونه من العزيز دل على أنه معجز يغلب ولا يغلب وكونه من الحكيم دل على أنه مشتمل على الحكمة البالغة وعلى أنه محكم في نفسه ينسخ ولا ينسخ وإنما احتيج حينئذ إلى مثل هذا الاضمار ليصح الحمد إذ لولا تقدير المصدر المضاف لا يصح حمل تنزيل الكتاب على نفس حم لأنه إن أول بالقرآن أو بالسورة فالقرآن أو السورة ليس تنزيل بل هو منزل اللهم إلا أن يكون من باب الوصف بالمصدر للمبالغة .