اسماعيل بن محمد القونوي
406
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والجواب المعتمد عند أهل السنة والاستثناء وإن لم يفد حكما للمستثنى مغايرا لحكم صدر الكلام منطوقا لكنه يفيد ذلك إشارة أو ضرورة عند العلماء الحنفية كما صرح به أئمة الأصول وكذا صرح الفقهاء في باب الإقرار حيث قالوا ما له على عشرة إلا ثلاثة يلزم إقرار ثلاثة فلا يعرف وجه ما قاله الفاضل السعدي هنا قوله فكأنه فيها إشارة إلى أن فيها استعارة تبعية . قوله : ( وقرىء ووقيهم على المبالغة ) لأن التفعيل يفيد التكثير وهو يشعر المبالغة في الوقاية والحفظ . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 57 ] فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) قوله : ( أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا منه وقرىء بالرفع أي ذلك فضل ) أي أعطوا كل ذلك الخ أشار إلى أنه مصدر لفعل محذوف إذ الفضل بمعنى التفضل وهو الاعطاء فيكون مفعولا مطلقا بغير لفظه وأما التعبير بالأجر في بعض المواضع فبمقتضى وعده . قوله : ( لأنه خلاص عن المكاره وفوز بالمطالب ) كما دل عليه قوله ووقيهم وفوز بالمطالب كما يشعر به قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ [ الحجر : 45 ] إلى آخره . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 58 ] فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) قوله : ( سهلناه حيث أنزلناه بلغتك ) أي اللسان هنا بمعنى اللغة لا الجارحة . قوله : ( وهو فذلكة للسورة ) أي إجمال لما فيها تفصيل كقوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [ البقرة : 196 ] وقد مر أنها مصدر مصنوع من قول الحساب فذلك كذا وكذا حاصله إجمال بعد التفصيل لفائدة تناسب المقام وهنا الفائدة تذكير وشرح لما مضى . قوله : ( لعلهم يفهمونه ) أي العرب يفهمونه لكونه منزلا على لغتهم . قوله : ( فيتذكرون به ) فالفهم ثابت اقتضاء لتوقف التذكر عليه ولذا قال لعلهم يفهمونه ثم تفرع عليه التذكر المذكور في النظم الكريم . ذوقها في المستقبل فهو من باب التعليق بالمحال كأنه قيل إن كان الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها . قوله : وقرىء ووقيهم على المبالغة أي قرىء ووقيهم بالتشديد على المبالغة لإفادة الصيغة معنى تكثير الفعل بحسب الكيف إذ المراد على هذه القراءة فرط الوقاية . قوله : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ فذلكة للسورة يعني هو إجمال بعد تفصيل أي ذكرناهم بالكتاب المبين وإنما سهلناه بلسانك الفذلكة مشتق من قولهم بعد الفراغ من تفاصيل الحساب فذلك كذا أي جملة ذلك كذا قال الطيبي رحمه اللّه بل هو خاتمة عزيزة ورد للعجز على الصدر وبها ظهر دقة من قال إن رحمة في قوله : إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [ الدخان : 5 ، 6 ] مفعول به والمراد سيد المرسلين وخاتم النبيين ورحمة للعالمين وأن قوله تعالى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ