اسماعيل بن محمد القونوي

392

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أنهم مثلهم في الإصرار على الضلالة والإنذار عن مثل ما حل بهم ) قوله لأن الكلام الخ بيان لذلك ودفع لتوهم كون المراد قوم فرعون لتقدم ذكرهم قريبا وهؤلاء إشارة إلى القريب وجه الدفع أن الكلام أي في صدر السورة في كفار قريش وبيان مثالبهم وما نزل بهم من العذاب إلى قوله : وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ [ الدخان : 17 ] ومن ذلك شروع في قصة فرعون وقومه وأن إصرارهم على الكفر والإيذاء كان سببا لهلاكهم عن آخرهم للإنذار عن مثل ما حل بهم إن أصروا على الكفر لأن الاشتراك في السبب يؤدي إلى الاشتراك في المسبب وذكر قصة فرعون لأجل إنذار قريش يكون ذكرها بالتبع وبهذا الاعتبار كان قريشا فأشير إليهم بهؤلاء . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 35 ] إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) قوله : ( ما العاقبة ونهاية الأمر ) نبه به على أن نافية ومرجع هي العاقبة والنهاية بمعونة القرينة . قوله : ( إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية ولا قصد فيه إلى اثبات ثانية كما في قولك حج زيد الحجة الأولى ومات وقيل لما قيل لهم إنكم تموتون موتة يعقبها حياة كما تقدمتكم موتة كذلك قالوا إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى أي ما الموتة التي من شأنها تلك إلا الموتة الأولى ) ولا قصد فيه جواب سؤال بأن الظاهر أن يقال إن هي إلا الحياة الأولى إذ قوله : ولا قصد فيه إلى إثبات ثانية هذا بحث اضطرب فيه آراء العلماء لإشكال في تخريج معنى الآية وحاصل الإشكال أن كفار قريش منكرون البعث والحياة الثانية فأدوا إنكارهم ذلك بقولهم : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى [ الدخان : 35 ] ولفظ أولى يوهم أنهم وعدوا موتتين أولى وثانية وهم أقروا بالأولى ونفوا الثانية وليس مقصودهم به ذلك إنما مقصودهم به إنكار الحياة الثانية بعد فنائهم وعبارتهم هذه لا نفي مقصودهم بحسب الظاهر فقال صاحب الكشاف معناه واللّه الموفق للصواب أنه قيل لهم إنكم تموتون موتة يعقبها حياة كما تقدمتكم موتة قد تعقبها حياة وذلك قوله عز وجل : كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [ البقرة : 28 ] فقالوا : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى [ الدخان : 35 ] يريدون ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون الموتة الثانية وما هذه الصفة التي تصفون بها الموتة من تعقب الحياة إلا للموتة الأولى خاصة فلا فرق إذن بين هذا وبين قولهم : إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا [ الأنعام : 29 ] في المعنى وقال صاحب الانتصاف اظهر من ذلك أنهم وعدوا بعد الحياة الدنيا حالتين موت ثم بعث وآمنوا بأوليهما وهي الموت ونفوا الثانية وسموها الأولى وإن لم يعتقدوا شيئا بعدها لأنهم اعتقدوا الموتة التي تعقب الحياة الدنيا وحمل الحصر عن مباشرة الموت في كلامهم على صفة لم تذكر عدول عن الظاهر بلا حاجة لأن الموت السابق على الحياة الدنيا لا يعبر عنه بالموتة لأن فيها إشعارا بالتجدد والموت السابق مستصحب لم يتقدمه حياة وإنما تعين ذلك في هذه الآية لقرينة لا يذوقون فالموتة الأولى لا يذوقونها إلى هنا كلامه وما قال القاضي رحمه اللّه في تأويله بقوله ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية قريب من توجيه صاحب الانتصاف قال بعض