اسماعيل بن محمد القونوي
382
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 18 ] أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) قوله : ( بأن أدوهم إلي ) أي أن مصدرية فيقدر حرف جر قبلها قد مر تفصيله بأن أن المصدرية قد تدخل على الأمر والنهي والمقصود ح المصدر ومنسلخ عن معنى الأمر والنهي فالمعنى وجاءهم رسول كريم بأن أدوا أي بتأديتهم عباد اللّه مفعول به لأدوا وهم بنو إسرائيل . قوله : ( وأرسلوهم معي ) حاصل معناه وإشارة إلى قوله تعالى : أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ [ الشعراء : 17 ] الذين كان فرعون وقومه استعبدهم ولذا قال عليه السّلام وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ [ الشعراء : 22 ] وأشار المص أيضا إلى أن أداهم استعارة لمعنى الإرسال والإطلاق ولذا عطف عليه فقال وأرسلوهم معي لكن هذا يحتاج إلى تقدير القول إذ لا معنى لقولك جاءهم بالتأدية إلي والحمل على طلب التأدية إلى تكلف وأما تقدير القول فشائع عند عدم استقامة المعنى بدونه والمعنى وجاءهم رسول كريم بأن قال أدوهم إلي ولعل لهذا التعسف لم يتعرض الزمخشري لاحتمال المصدرية والمص خالفه حيث تعرضه وقدمه لكن الأولى التأخير لما فيه من التكلف . قوله : ( أو بأن أدوا إلي حق اللّه من الإيمان وقبول الدعوة يا عباد اللّه ) أي بأن قال أدوا إلي الخ وهذا معلوم بمعونة المقام إذ مجيئة الرسول لا تكون إلا للدعوة إلى التوحيد والإيمان وبهذه القرينة يرتكب التقدير ولو كثيرا فحينئذ يكون عباد اللّه منادى لا مفعول به كما في الأول ولذا قال يا عباد اللّه « 1 » وحذف حرف النداء كثير وترك قوله وأسلوا إلي لأن المعنى حينئذ الفعل والإطاعة وقبول الدعوة وأما في الأول فلا يصح إرادة معنى فعل الإطاعة حيث اعتبروا كون عباد اللّه مفعولا به لأدوا فلا ريب أن المعنى الإرسال والإطلاق فلذا ذكر الإرسال هناك وترك هنا قدم الاحتمال الأول لما ادعى في سورة طه في قوله تعالى : فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ [ طه : 47 ] وتعقيب الإتيان بذلك دليل على أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى الإيمان ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة انتهى . وإن ناقش فيه بعض المتأخرين وهذا يستدعي عدم تعرضه المعنى الثاني لكن الكلام هنا يحتمل أن يكون عقيب المجيء وأن يكون بعد الإتيان حيث لم يجئ هنا الفاء فساغ الاحتمالين نظرا إلى المعنيين . قوله : بأن أدوهم إلي وأرسلوهم معي فعلى هذا يكون عباد اللّه مفعولا به لأدوا وقوله أو بأن أدوا إلي حق اللّه مبني على أن يكون مفعول أدوا محذوفا وعباد اللّه منادى أي أدوا إلي يا عباد اللّه ما هو واجب لي عليكم من الإيمان بي وقبول دعوتي واتباع سبيلي وعلل ذلك بقوله : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [ الشعراء : 107 ] أي إني رسول قد يتمنى اللّه علي وحيه ورسالته .
--> ( 1 ) والمراد بعباد اللّه في الأول بنو إسرائيل وفي الثاني قوم فرعون وهذا يدل على صحة اطلاق عباد اللّه على الكفرة وقد أنكره الإمام الرازي .