اسماعيل بن محمد القونوي

380

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فريثما يكشفه عنهم يرتدون ) أي مقدار كشفه يرتدون وحاصله يرتدون عقيب كشفه وتوضيحه أنه قابل رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا [ الدخان : 12 ] بقوله : إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ [ الدخان : 15 ] الخ وكما أن معنى ذاك اكشف يا ربنا فإنك كما كشفت عنا العذاب كنا مؤمنين من غير لبث كذلك معنى هذا إنا كاشفو العذاب وكما نكشف تعودون عن الابتهال إلى الكفر والضلال ولذا قال ريثما يكشف الخ . قوله : ( ومن فسره بما في يوم القيامة أوله بالشرط والتقدير ) فالمعنى حينئذ لو كشفنا عنهم بعد دعائهم واعدين الإيمان لعادوا عقيب الكشف فيكون كقوله تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [ الأنعام : 28 ] وبهذا الاعتبار يتحقق الكشف وما بعده لكنه خلاف الظاهر قوله بالشرط أي بالجملة الشرطية والتقدير أي الفرض وعن هذا صور بلو وأما في الأولين لا سيما في الأول الكشف ودعائه وسائره كله محقق ولذا رجحه وإن كان الدخان مجازا . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 16 ] يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) قوله : ( يوم القيامة أو يوم بدر ) يوم القيامة وهو المختار الراجح البطش الأخذ بعنف البطشة الكبرى مفعول مطلق للنوع والمفعول به محذوف أي يوم نبطش الكفرة البطشة الكبرى والمراد غايتها وهي شدة التعذيب أو يوم بدر وهذا قول البعض ضعيف لأن هذه البطشة بالنسبة إلى بطشة يوم القيامة كلا بطشة وأيضا هذا مختص بقريش والأول عام لهم ولغيرهم . قوله : ( ظرف لفعل دل عليه ) لفعل وهو تنتقم . قوله : ( لا لمنتقمون فإن أن تحجزه عنه ) أي تمنعه بالزاء المعجمة فالمعنى يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى [ الدخان : 16 ] ننتقم إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [ الدخان : 16 ] تفسيره ولو قدر اسم المفعول لكان أوفق بالمفسر لكن الفعل لكونه أصلا في العمل اختاره ويجوز أن ينتصب بالذكر وأما تعلقه بتأتي السماء أو تعلقه بعائدون ففيه ركاكة مع أنه لا يجري في كل احتمال . قوله : ( أو بدل من يوم تأتي السماء ) فيكون المراد حينئذ يوم بدر في الاحتمال قوله : أوله بالشرط والتقدير أي لو قدر وفرض كشفنا العذاب منهم يوم القيامة يعودون إلى الكفر مرتدين . قوله : بمنتقمون فإن أن يحجزه عنه قال الزجاج يوم لا يجوز أن يكون منصوبا بقوله منتقمون لأن ما بعد أن لا يجوز أن يعمل فيما قبله وقال صاحب الكشاف نصبه بقوله : إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ [ الدخان : 15 ] وفيه نظر لأنه لا يساعد عليه قوله : إِنَّكُمْ عائِدُونَ [ الدخان : 15 ] لأن البطشة الكبرى إما أن يكون يوم القيامة أو يوم بدر وقد عقب بقوله : إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [ الدخان : 16 ] وبعد الانتقام لا يتصور العود إلى الكفر .