اسماعيل بن محمد القونوي

38

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مقدرين الكظم على أن المقدر اسم مفعول آخره لأنه مع كونه خلاف الظاهر يحتاج إلى التكلف إذ المتباركون مقدرين اسم فاعل وقد أورد عليه أنه لم يقع ذلك التقدير أصلا فاحتيج إلى اعتبار كونه اسم مفعول مع ما فيه من الخفاء . قوله : ( قريب مشفق ) القرب من جهة النسب والمراد نفي نفعه وفراره عنه كقوله تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [ عبس : 34 ] الآية . قوله : ( ولا شفيع مشفع ) مقبول الشفاعة وهذا معنى يطاع إذ قبول شفاعته هو الإطاعة له وإن كان مجازا والمراد نفي الشفاعة وقبولها معا « 1 » إذ الشفاعة إنما تكون شافعة فإذا كانت مقبولة ولذا نفى كلاهما ولا مفهوم بأن له شفيعا لكن لا يقبل شفاعته ولو سلم فالمفهوم لا يعارض المنطوق الدال على نفي الشفاعة رأسا . قوله : ( والضمائر إن كانت للكفار وهو الظاهر كأن وضع الظالمين موضع ضميرهم للدلالة على اختصاص ذلك بهم وأنه لظلمهم ) أي الضمائر المذكورة في قوله : وَأَنْذِرْهُمْ [ غافر : 18 ] إلى هنا إن كانت للكفار وهو الظاهر إذ الأحوال المذكورة قوله : ولا شفيع مشفع أي ولا شفيع مقبول الشفاعة يريد أن يطاع مجاز في يشفع قال صاحب الكشاف في المطاع مجاز في المشفع لأنه حقيقة الطاعة ونحو حقيقة الأمر في أنها لا تكون إلا لمن فوقك وقال في معنى قوله ولا شفيع يطاع يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معا وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة كما تقول ما عندي كتاب يباع فهو محتمل نفي البيع وحده وإن عندك كتابا إلا أنك لا تبيعه ونفيهما جميعا وإن لا كتاب عندك ولا كونه مبيعا ونحوه ولا ترى الضب بها ينحجر يرد نفي الضب وانحجاره ثم قال فإن قلت فعلى أي الاحتمالين يجب حمله قلت على نفي الأمرين جميعا من قبل أن الشفعاء هم أولياء اللّه وأولياء اللّه لا يحبون ولا يرضون إلا من أحبه اللّه ورضيه وأن اللّه لا يحب الظالمين فلا يحبونهم وإذا لم يحبوهم لم ينصروهم ولم يشفعوا لهم قال اللّه تعالى وما للظالمين من أنصار ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ولأن الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضل وأهل التفضل وزيادته إنما هم أهل الثواب بدليل قوله ويزيدهم من فضله وعن الحسن واللّه ما يكون لهم شفيع البتة إلى هنا كلام الكشاف قوله ولأن الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضل على قاعدة الاعتزال . قوله : والضمائر إن كانت للكفار وهو الظاهر الخ أي الضمائر المذكورة في يوم هم بارزون وفي لا يخفى على اللّه منهم شيء وفي وأنذرهم وكاظمين إن كانت راجعة إلى الكفار كما هو الظاهر بقرينة سياق الآي وسباقها من قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [ غافر : 10 ] إلى آخر الآية المسوقة لذكر الكفرة وذكر أقوالهم وأحوالهم يكون لفظ الظالمين في وما للظالمين من حميم من وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على اختصاص نفي الحميم والشفيع بهم وإن ذلك النفي معلل بظلمهم لما أن ترتب الحكم على الوصف يشعر بعلية الوصف لذلك الحكم فح يكون التعريف في الظالمين للعهد على ما هو مذهب أهل السنة

--> ( 1 ) أي نظرة الأعين الخائنة على أن اللام عوض عن المضاف إليه أو النظرة الخائنة للأعين .