اسماعيل بن محمد القونوي
371
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى عزرائيل فمعنى يفرق يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمرهم منها إلى الأخرى القابلة وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن الأمور تقضى في نصف شعبان وتسلم لأصحابها من الملائكة في ليلة القدر فهو زمان ممتد ابتداؤه ليلة النصف وانتهاؤه ليلة القدر قيل فلا يخالف قوله : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [ القدر : 4 ] فلا يدل الوصف المذكور على أن الليلة ليلة القدر بل تحتمل أن تكون ليلة النصف بهذا التوجيه وإن صح هذا يندفع إشكالنا المذكور من أن قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ [ البقرة : 185 ] الآية يدل على أن المراد ليلة القدر دون ليلة النصف من شعبان لكنه بعيد اعتبار الزمان الممتد في مثل هذا المرام . قوله : ( وقرىء يفرق بالتشديد ) على أنه صيغة المجهول للتكثير في المفعول وبهذا يظهر ضعف ما قيل إن الفرق مختص بالمعاني والتفريق بالأجسام . قوله : ( ويفرق كل أي يفرقه اللّه ونفرق بالنون ) ويفرق أي قرىء يفرق من الثلاثي على البناء للفاعل وكل أمر منصوب على هذه القراءة والفاعل هو اللّه تعالى على الإسناد المجازي لكونه أمرا له وكذا نفرق من الثلاثي على أنه مبني للفاعل متكلم مع الغير للتفخيم عبارة عن اللّه تعالى . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 5 ] أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) قوله : ( أعني بهذا الأمر « 1 » أمرا حاصلا من عندنا ) فيكون المراد بأمر جنس منتظم للكثير وهو المراد هنا لأنه بيان كل أمر فيكون أمرا منصوبا بالفعل المقدر حذف لدلالة المقام عليه روما للاختصار قوله حاصلا من عندنا « 2 » إشارة إلى أن من عندنا ظرف مستقر . قوله : ( على مقتضى حكمتنا وهو مزيد تفخيم للأمر ) على مقتضى حكمتنا نبه به على أن المراد العندية المكانية على أنه استعارة تمثيلية تفيد فخامة الأمر ولذا قال مزيد تفخيم للأمر وإنما قال مزيد تفخيم لأن أصل التفخيم حاصل بالوصف بالحكيم ربما وكذا تنكيره يدل على التعظيم . قوله : ( ويجوز أن يكون حالا من كل أوامر أو ضميره المستكن في حكيم ) أوامر وهو وإن كان مضافا إليه لكن يجوز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . قوله : ( لأنه موصوف ) لأنه أي أمر الموصوف بالحكيم فيجوز أن يكون ذا الحال وإن قوله : لأنه موصوف تعليل لكونه حالا من أمر فإن انتصاب الحال من النكرة الصرفة لا يجوز ويجوز إذ كان موصوفا .
--> ( 1 ) قدمه مع أن فيه حذفا لأن كون الحال حالا موطئة يورث نوع ضعف . ( 2 ) وإذا جعل أمرا حالا يكون حالا موطئة إذ الحال في الحقيقة من عندنا وهو محط الفائدة .