اسماعيل بن محمد القونوي

362

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الحصر إن تم ذلك لا يحتاج إلى غيره قوله واختصاصه وهذا من لوازم الحصر والأول مغن عنه . قوله : ( كالدليل عليه ) لأن قوله وهو الحكيم الخ أيضا يفيد لحصره فيفيد أن غيره تعالى لا يتصف بهما على الحقيقة فلا يستحق الألوهية والعبادة ونبه على أن ختم الكلام بما يناسبه أشد المناسبة وقدم الحكمة على العلم لأن دلالة الحكمة على ذلك أقوى لأنها عبارة عن اتقان الفعل وإن اعتبر معه إيقان العلم فلا ريب في كونها أقوى وإنما قال كالدليل لأنه ليس في صورة الدليل أو ما ذكر في قوة الصغرى والكبرى مطوية . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 85 ] وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) قوله : ( وَتَبارَكَ الَّذِي [ الزخرف : 85 ] ) عطف على قوله وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ اختير الجملة الفعلية في المعطوف لأن تكاثر خبره متجدد أنا فأنا مع تغاير أنواعها وعدم تناهيها والماضي للاستمرار هنا ولتحقق وقوعه اختير الماضي مع أن المعنى على الاستمرار وهذا كالدليل على اختصاصه الألوهية ولذا أخر عنه . قوله : ( كالهواء ) نبه به على أنه كثير لا يعلم عدده إلا اللّه تعالى حتى قيل إن ما بينهما أكثر مما في البر والبحر من المخلوق . قوله : ( وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ الزخرف : 85 ] ) أي علم زمان وقوعها لا يعلمها إلا هو فلا يظهر على علمه أحد من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربون ولما كان عنده استعارة تمثيلية كان هذا أبلغ والساعة لا يعلمها إلا هو . قوله : ( العلم بالساعة التي تقوم القيامة فيها ) أشار به إلى أن المراد بالساعة ما هي من أسماء القيامة لا معناها اللغوي وهو مقدار من الزمان قليلا كان أو كثيرا وقيل مقدار قليل من الزمان . قوله : ( للجزاء ) مقرر لما فهم من المنطوق وهو قيام الناس من القبور . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم وروح بالتاء على الالتفات للتهديد ) لأن العتاب بالمواجهة أشد تأثيرا وأدل على شدة الغضب ولو كان الخطاب عاما لغير المذنبين فالالتفات للتهديد بالنسبة إلى المجرمين والتشويق إلى التهيىء والاستعداد لحسن الجزاء . قوله : وهو الحكيم العليم كالدليل عليه فكأنه قيل هو المتفرد بالألوهية فيهما لأن له غاية العلم والحكمة ومن شأن من صنعتاه هذان الوصفان أن يتوحد في العالم بالإلهية ويعبد هو دون غيره . قوله : على الالتفات للتهديد أي قرىء ترجعون بتاء الخطاب للالتفات من الغيبة إلى