اسماعيل بن محمد القونوي

36

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أو عقابا كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ [ النساء : 10 ] إلى قوله : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ النساء : 10 ] الآية والمأكول في الدنيا يكون نارا في العقبى . قوله : ( بنقص الثواب أو زيادة العقاب ) هذا على صورة الظلم نفى عنه تعالى وأما نفس الظلم فلا يتصور في حقه تعالى لأنه تصرف في ملكه فلا يكون ظلما بنقص الثواب . قوله : ( إذ لا يشغله شأن عن شأن ) يحاسب الخلائق في مقدار حلبة شاة . قوله : ( فيصل إليهم ما يستحقونه سريعا ) أشار به إلى أن المراد باخبار سرعة الحساب سرعة وصول ما يستحقونه من الثواب وبهذه الملاحظة يظهر ارتباطه بما قبله ليكون تذييلا له وتقريرا له . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 18 ] وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) قوله : ( أي القيامة سميت بها لأزوفها أي قربها أو الخطة الآزفة ) لأن كل آت قريب كقوله تعالى : إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً [ النبأ : 40 ] الآزفة اسم فاعل منقول إلى يوم القيامة ولما كان المعنى الأصلي ملحوظا في المنقول إليه قال سميت بها لأزوفها لا لأنه باق على وصفيته فإنه ينافي كونه اسما لها أو هو باق على وصفيته فحينئذ يكون صفة لموصوف مقدر وهو الخطة بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبعدها تاء تأنيث ومعناها هنا الأمر والقصة . قوله : ( وهي مشارفتهم النار ) فيكون المراد الأمر الذي يقع يوم القيامة من الأمور الشديدة التي حقها أن تخط وتكتب لغرابتها والتخصيص بقرينة قوله : وَأَنْذِرْهُمْ [ غافر : 18 ] وإنما أخر هذا المعنى لأن كونه اسما لها هو المشهور المعروف وأيضا يحتاج الثاني إلى تقدير الموصوف قوله وهي مشارفتهم النار إشارة إلى معنى الآزفة وقربه لما مر . قوله : ( وقيل الموت ) فالمراد بالخطة ما يقع لهم في الدنيا ولم يرض به لعدم مناسبة السابق واللاحق ولقوله : وَأَنْذِرْهُمْ [ غافر : 18 ] . قوله : ( إذ القلوب ) بدل من يوم ولا يلائم هذا كون المراد الموت الحناجر جمع حنجرة أو حنجور كحلقوم لفظا ومعنى وهو كما قال الراغب رأس الغلصمة من خارج والغلصمة لحم بين الرأس والعين . قوله : ( فإنها ترتفع عن أماكنها فتلتصق بحلوقهم ) مستفاد من لدى الحناجر . قوله : ( فلا تعود فيتروحوا ) جواب النفي أي كلاهما منتفيان التروح حصول الروح والراحة بالتنفس . قوله : وقيل الموت إنما سمي الموت بالآزفة لكونه قريبا .