اسماعيل بن محمد القونوي
359
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو الآنفين منه « 1 » أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه ) أو الآنفين منه أي من الولد أو من أن يكون له ولد عطف على الضمير المجرور كما هو المشهور قوله من عبد يعبد إذا اشتد أنفه بفتحتين وعبد يعبد كفرح يفرح والأنفة الإباء عن الشيء والإنكار لما فيه كراهة تنفره عنه والكراهة إما من الولد له تعالى أو من كونه تعالى كما فصله بقوله منه أو من أن يكون له ولد والآنفين جمع آنف اسم فاعل من أنف يأنف إذا استكره . قوله : ( أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة وقرأ حمزة والكسائي ولد بالضم ) أو ما كان أي كلمة إن في إن كان نافية لا شرطية قوله فأنا أول العابدين تفريع عليه فالكلام لاستمرار نفي الولد بأن لوحظ أولا ثم الاستمرار المستفاد من كان ثانيا ولو عكس لكان لنفي الاستمرار فيفسد المعنى وجه التمريض ما ذكره صاحب الكشاف كما نقلناه آنفا اخره عن الثاني لأن كون إن بمعنى النفي غير متعارف في مثل هذا الكلام والمتعارف فيما وقع بعده استثناء قوله بالضم على أنه جمع ولد ويرد على ظاهره أن إبطال الجمع لا يستلزم بطلان الواحد ولا الاثنين وجوابه ظاهر مما ذكر في إبطال الواحد « 2 » . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 82 ] سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) قوله : ( عن كونه ذا ولد ) خصه بمعونة المقام وللارتباط وأيضا هذا هو المتبادر من قوله عما يصفون . قوله : ( فإن هذه الأجسام لكونها أصولا ذات استمرار تبرأت عما يتصف به سائر الأجسام من توليد المثل ) قال المص في سورة البقرة ألا ترى أن الأجرام الفلكية مع إمكانها وفنائها لما كانت باقية ما دام العالم لم تتخذ ما كان له كالولد اتخاذ الحيوان والنبات اختيارا أو طبعا . قوله : ( فما ظنك بمبدعها وخالقها ) الذي يبقى أبد الآباد وبهذا البيان ظهر ارتباط هذه الآية بما قبله . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 83 ] فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) قوله : ( فذرهم ) الفاء لكون ما قبله سببا للأمر بالترك . قوله : ( في باطلهم ) وهو نسبة الولد إليه تعالى الخوض مستعمل في الاستقرار في الأباطيل والشروع فيها يخوضوا جواب الأمر وقد يجعل استئنافا فلا يكون جوابا له كقوله تعالى : فذرهم في خوضهم يلعبون في دنياهم . قوله : ( وهو يوم القيامة ) أي القيامة فسره به لأنها سميت باليوم الموعود وفسر في سورة البروج اليوم بالقيامة فهو من أسماء يوم القيامة وكونها غاية للخوض واللعب فلأن
--> ( 1 ) فعلى هذين الوجهين لا يظهر كونه قياسا استثنائيا فتدبر . ( 2 ) ولا من قبيل لو جئتني لاكرمت فالظاهر أن كلمة أن ح بمعنى إذا .