اسماعيل بن محمد القونوي

354

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

النجاة فتقرير السؤال والجواب غير ما ذكره صاحب الكشاف وهو الظاهر الحاسم لمادة الشبهة بالمرة لأن جواب الكشاف يرد عليه أنهم كيف يغوثون وهم قد أيقنوا بالخلود وعدم النجاة فيحتاج بالآخر ما اختاره المصنف وكذا في سائر المواضع كقولهم : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها [ المؤمنون : 107 ] وكقولهم : رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا [ السجدة : 12 ] الآية . قوله : ( لا خلاص لكم بموت ولا غيره ) وهذا يناسب ما ذكر المصنف في السؤال والجواب أشار به إلى أن المراد المكث حيا . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 78 ] لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) قوله : ( بالإرسال والإنزال ) متعلق بقوله : جِئْناكُمْ [ الزخرف : 78 ] إذ الباء الأولى للتعدية أو للملابسة والثانية للسببية فلا محذور وكون الإرسال بدلا من الحق بعيد إذ الإرسال بالمعنى المصدري غير الحق وكذا الإنزال . قوله : ( وهو تتمة الجواب إن كان في قال ضمير اللّه وإلا فجواب منه وكأنه تعالى تولى جوابهم بعد جواب مالك ) إن كان في قال الخ وهذا بعيد إذ المنادي والمخاطب هو مالك فالمعتمد قوله وإلا فجواب منه تعالى قوله وكأنه تولى الخ إسقاط كأنه أولى . قوله : ( ولكن أكثركم للحق كارهون لما في اتباعه من إتعاب النفس وآداب الجوارح ) وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ [ الزخرف : 78 ] الآية قيد الأكثر إما لأن المراد الحق أي حق كان فبعضهم يقبلون بعضا من الحق وأما الحق الذي هو التوحيد فكلهم كارهون وإن أريد بالحق التوحيد فالأكثر بمعنى الكل وكونه بمعنى الكل بمعونة القرينة صرح به المصنف في سورة الفرقان وأظهر الحق لكمال التقرر وللتفخيم قدم على عامله لرعاية الفاصلة ولا يبعد الحصر والآداب بكسر الهمزة الأولى ومد الهمزة الثانية بمعنى الأتعاب وفي هذا البيان إشارة إلى عموم الحق . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 79 ] أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) قوله : ( في تكذيب الحق وردة ) والإبرام بمعنى الإلحاح وأصله الحيل ويراد به التدبير والاحكام وقد يستعمل في الإلحاح مجازا وهو المراد هنا . قوله : ( ولم يقتصروا على كراهته ) أشار به إلى أم منقطعة وبل المنفهم من أم قوله : وهو تتمة الجواب إن كان في قال ضمير اللّه وإلا فجواب منه يعني قوله : لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ [ الزخرف : 78 ] تتمة الجواب الذي هو إنكم ماكثون إن كان الضمير في قال راجعا إلى اللّه تعالى فيكون مجموع قوله : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ [ الزخرف : 77 ، 78 ] جوابا من اللّه تعالى لهم وإلا أي وإن لم يكن في قال ضمير اللّه بل ضمير لمالك يكن قوله : لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ [ الزخرف : 78 ] جواب اللّه تعالى بعد جواب مالك بقوله : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ [ الزخرف : 77 ] تولى اللّه تعالى جوابهم بعد جواب المالك .