اسماعيل بن محمد القونوي
352
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ينصرف إلى الكامل أو بمعونة القرينة وكلام المصنف يميل إلى الثاني حيث قال لأنه جعل . قوله : ( وهم الكفار لأنه جعل قسيم المؤمنين بالآيات ) حيث قال : الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا [ الزخرف : 69 ] الآية وهذا يؤيد ما ذكرنا من أن دخول الجنة عام لدخولها بلا حساب وعذاب ولدخولها بعد عذاب قوله : لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ [ الزخرف : 68 ] لا ينافي ذلك لأن الكلام لرفع الإيجاب الكلي لا للسبب الكلي أي لا خوف عليكم دائما سواء كان خوف عليهم في بعض الأوقات وهم عصاة الموحدين أو لا يكون خوف أصلا وهم المتقون الكاملون والتخصيص بالمتقين لا يلائم كلام المصنف ولما كان المراد بالمجرمين الكفار لا يدل على خلود عصاة الموحدين كما زعمه المعتزلة الخوارج . قوله : ( وحكى عنهم ما يخص الكفار ) أي بعد قوله : فِي عَذابِ جَهَنَّمَ [ الزخرف : 74 ] . قوله : ( خبر ان أو خالدون خبر والطرف متعلق به ) خبر ان أي في عذاب جهنم خبر ان وخالدون فاعله لاعتماد الظرف على المبتدأ أو خالدون خبر والظرف لغو متعلق به وهو الظاهر لسلاسة المعنى . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 75 ] لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) قوله : ( لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ) في عموم الأوقات مع عموم الأشخاص والتخفيف الوارد في حق أبي طالب وحاتم إن حمل على ظاهره لإيراد عموم الأشخاص . قوله : ( من فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلا والتركيب للضعف ) أي بمادته وهي الفاء والتاء والراء بأية صيغة كانت تدل في محله مثلا فتور الحمى ضعف وجعها وفتور القوى ضعف القوى عن الإدراك والحركة وفترة الرسل ضعف آثار الوحي وينتظم اندراسه بالكلية وغير ذلك وهو أقوى من لا يخفف عنهم العذاب في العذاب . قوله : ( آيسون من النجاة ) فسر الإبلاس بالبأس لقربه معنى لأن أصل معنى الإيلاس السكوت وانقطاع الحجة فهو قريب من اليأس . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 76 ] وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) قوله : ( مر مثله غير مرة وهم فصل ) أي لفظهم فصل أي ضمير فصل فيؤكد الحصر المستفاد من تعريف الخبر باللام . قوله : والتركيب للضعف أي الكلمة المركبة من هذه الحروف التي هي الفاء والتاء والراء دائرة على معنى الضعف . قوله : وهم فصل أي لفظ هم في قوله : كانوا هم الظالمين ضمير فصل لا محل له من الإعراب قال الزجاج وهي عند البصريين يأتي دليلا على أن ما بعدها ليس بصفة مما قبلها بل هو خبر ولا موضع لها من الإعراب ويزعمون أنها بمنزلة ما في قوله : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [ آل عمران : 159 ] .