اسماعيل بن محمد القونوي

350

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التنعم والتلذذ ) وفي الجنة الخ والصحاف وأكواب من ذهب « 1 » مما تشتهي الأنفس فيكون من عطف العام على الخاص « 2 » كما قاله المصنف والنكتة المشهورة متحققة إذ الصحاف مملوءة بالأطعمة النفيسة والأكواب مشحونة بالأشربة اللذيذة وهما من أعظم اللذات الحسية وعطف تلذ الأعين عطف الخاص على العام وفي الكشاف وهذا حصر لأنواع النعم لأنها إما مشتهاة في القلوب أو مستلذة في العيون وهذا بناء على أن مشتهيات سائر الحواس راجعة إلى المشتهيات في القلوب وفيه ما فيه قال المصنف في أوائل البقرة واعلم أنه لما كان معظم اللذات الحسية مقصورا على المساكن والمطاعم والمناكح . قوله : ( وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ [ الزخرف : 71 ] ) لما كان كمال النعم وتمام السرور بالدوام أخبر اللّه تعالى بالخلود إزالة لخوف الزوال . قوله : ( فإن كل نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسر في ثاني الحال ) فإن كل نعيم أي ما سوى نعيم الجنة ومراد المصنف التنبيه على أن نعيم الجنة خلاف ما ذكر فإنه باق غير موجب لكلفة الحفظ وليس فيه خوف الزوال الخ قوله : وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ [ الزخرف : 71 ] إشارة إلى مجموع ما ذكرناه عبارة أو دلالة والالتفات إلى الخطاب لأن الوعد بالخلود ملاك الأمر في العهود فعدل إلى الخطاب تنشيطا لهم بلذة المخاطبة . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 72 ] وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) قوله : ( وقرىء ورثتموها شبه جزاء العمل بالميراث لأنه « 3 » يخلفه عليه العامل ) شبه الخ في الاستحقاق من أنها لا يعقب بفسخ ولا استرجاع ولا يبطل برد أو إسقاط قوله لأنه يخلفه عليه العامل ففيه استعارة إذ شبه ما استحق بأعمالهم الحسنة من الجنة بما يخلفه المرء لوارثه من الأملاك والأرزاق فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه قوله لأنه بيان وجه الشبه كما أوضحناه . قوله : ( وتلك إشارة إلى الجنة المذكورة وقعت مبتدأ والجنة خبرها والتي أورثتموها صفتها ) ومدار فائدة الحمل ومن قبل شعري شعري ( أو تلك مبتدأ والجنة صفتها والتي أورثتموها خبرها أو صفة لجنة والخبر بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الزخرف : 72 ] ) .

--> ( 1 ) أشار به إلى أن من ذهب معتبر في أكواب . ( 2 ) والنكتة المشهورة متحققة فيه فإن منه النظر إلى وجه الكريم رزقنا اللّه تعالى به بلطفه العظيم فيا خسران أهل الاعتزال اللئيم . ( 3 ) والضمير الأول وهو ضمير لأن للشأن أو للجزاء والضمير الثاني للجزاء والثالث للعمل وقيل والثاني للعمل والثالث للجزاء أي يكون العامل خليفة العمل على جزائه يعني يذهب العمل ربب العامل مع جزائه .