اسماعيل بن محمد القونوي
339
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] ونزلت هذه الآية انتهى لا أولوية الملائكة بذلك كما فهم من تقرير المصنف إلا أن يقال إن مراد المصنف ما ذكره الزمخشري لكن تعرض أولوية الملائكة بذلك لتمهيد قوله فإن كان هؤلاء في النار الخ وأما ثانيا فلأن الكلام في نزول قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ [ الأنبياء : 98 ] حين تلاوته على قريش وهو صريح في أن الجدال في كون هؤلاء من عزير وعيسى والملائكة في النار لا في استحقاق العبادة والأولوية لبعض وهم الملائكة . قوله : ( وعلى قوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا [ الزخرف : 45 ] ) قيل الظاهر أنه معطوف على قوله في قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ [ الأنبياء : 98 ] الآية بحسب المعنى لأنه في قوة على قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ [ الأنبياء : 98 ] ولك أن تقول إن قوله وعلى قوله في قوة وفي قوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا [ الزخرف : 45 ] الآية لأنه مسوق لإبطال عبادة غير اللّه مطلقا ولفرط حماقتهم ظنوا أن هذا القول سبق لبيان بطلان عبادة الأوثان ونحوها فقالوا ما تقول في ابن مريم فإن النصارى عبدوه وهم أهل الكتاب فلو سألت عنه أمته وعلماء ملته قالوا ذلك « 1 » وظاهر ما ذكره المصنف يناسب جدال ابن الزبعرى في شأن هذه الآية والحاصل أن الجدال في الآية الأولى كون هؤلاء في النار وفي الثانية كون عبادة الملائكة لي بأن يحتجوا النصارى عبدوا عيسى الخ لكن ظاهر كلام المصنف الجمع بين الجدالين . قوله : ( أو أن محمدا عليه السّلام يريد أن نعبده كما عبد المسيح ) أو أن محمدا عطف على النصارى وإن فيه مكسورة فالمثل في قوله مثلا حينئذ بمعنى المثال معناه اللغوي والمعنى أنهم قالوا نريد أن نعبدك كما عبد ابن مريم فقوله أو أن محمدا نقل بالمعنى وما ذكره المصنف من قوله وعلى قوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا [ الزخرف : 45 ] إلى آخره ليس بمذكور في الكشاف ولا في الإرشاد والظاهر أنه من إلحاق الناسخ وقد قال البعض وأسقط قوله وعلى قوله واسئل الخ من بعض النسخة المعتمدة وهو الصواب لما فيه من الخدشة والاضطراب كما لا يخفى على أولي الألباب والمثل في الوجه الأول بمعنى المشابه في دخوله فهو معنى أصلي له صرح به المصنف في أوائل البقرة وكذا في الوجه الذي يليه وما يليه إن سلم ثبوته قريش . قوله : ( من هذا المثل ) من ابتدائية متعلق بيصدون ويحتمل التعليل والمعنى يصدون ابتداء صدهم هذا المثل أو لأجل هذا المثل لكن لا مطلقا بل لظنهم أنه عليه السّلام قد صار ملزما بهذا المثل كما سيصرح به .
--> ( 1 ) وجوابه أن من يجيب بذلك ليس بالحقيقة من أمته وعلماء دينه لأنهم كفرة مشركون بعبادة عيسى وأنهم حرفوا كتابهم فلا اعتماد لقولهم .