اسماعيل بن محمد القونوي

326

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الآية فليس فيها ذكره فلا يلزم حمل ما هنا عليه انتهى وحمل المطلق على المقيد مناسب في مثله وأيضا المطلق ينصرف إلى الكمال وكمال الانتقام في الآخرة والانتقام في الدنيا في جنبه كلا انتقام فلا يحسن ذكره معه لكن قوله فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم يناسبه اقتصار العذاب في الدنيا تدبر ويلائمه أيضا قوله أو نرينك الذي وعدناهم فإن المراد به عذاب الدنيا . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 42 ] أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) قوله : ( أو إن أردنا أن نريك ما وعدناهم من العذاب ) قيد لإرادة لأنها أنسب بذكر الاقتدار بعده انتهى لكن المناسب أو إذا أرادنا وقد أراده يوم بدر . قوله : ( لا يفوتوننا ) إشارة إلى أنه الجزاء وما ذكرت علته أقيمت مقامه وأما الجزاء في فإما نذهبن فمحذوف أيضا أي فإما نذهبن بك فالتشفي حاصل البتة فإنا منتقمون وإن لم يحصل لك ذلك التشفي لحكمة وهذا أيضا واقع فكلمة أو للتقسيم والفاء في فإما نذهبن للتفصيل فإن ما قبله يدل على ما بعده إجمالا . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 43 ] فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) قوله : ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ من الآيات والشرائع وقرىء أوحي على البناء للفاعل وهو اللّه تعالى ) فاستمسك أي قدم على ذلك الاستمساك الأمر عام لا منه أيضا لأن خطابه عليه السّلام خطاب لأمته سوى الحضيضة والتعبير بأوحي مزيد ترغيب في الاستمساك ولا يبعد تعميمه إلى الوحي الغير المتلو والفاء جواب شرط محذوف أي إذا كان المذكور واقعا لا محالة فاستمسك الآية واختير فاستمسك لأنه أبلغ من تمسك . قوله : ( إِنَّكَ عَلى صِراطٍ ) تعليل للأمر بالاستمساك إذ المراد كما عرفته الأمر بدوامه وكونه عليه السّلام على صراط يقتضي ذلك وفيه مبالغة حيث أكد بأن لكمال العناية بمضمونها والتعبير بعلى المفيد لاستعلائه عليه استعلاء الراكب على المركوب على طريق الاستعارة التمثيلية ووصف الصراط بالاستقامة . قوله : فاستمسك بالذي أوحي إليك من الآيات والشرائع قال صاحب الكشاف والمعنى سواء عجلنا لك الظفر والغلبة أو أخرناه إلى اليوم الآخر فكن متمسكا بما أوحيناه إليك وبالعمل به فإنه الصراط المستقيم الذي لا يحيد عنه إلا ضال شقي وزد كل يوم صلابة في المحاماة على دين اللّه ولا يخرجك الضجر بأمرهم إلى شيء من اللين والرخاوة في أمرك ولكن كما يفعل الثابت الذي لا ينشطه تعجيل ظفر ولا يثبطه تأخيره تم كلامه أخذ رحمه اللّه معنى الزيادة في قوله وزد كل يوم صلابة من السين في فاستمسك وقيل معنى الزيادة مستفاد من الأمر بالاستمساك بالوحي فهو كقوله : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] المراد زيادة الهدى لأن المتقين مهتدون وكقولك للعزيز المكرم أعزك اللّه وأكرمك تريد طلب الزيادة على ما هو ثابت فيه كقوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] .