اسماعيل بن محمد القونوي
311
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كلمة بكسر الكاف وسكون اللام وهي لغة فيها قراءة شاذة قوله وفي عاقبه أي في وارثه أرث العلم ومن خلفه والمآل واحد ومن أسمائه عليه السّلام العاقب لأنه آخر الأنبياء عليهم السّلام . قوله : ( يرجع من اشرك منهم بدعاء من وحده ) ضمير لعلهم راجع إلى العقب باعتبار من اشرك بقرينة الرجوع لأن الراجع المشرك من الذرية لا كلا بل بعضا قوله بدعاء من وحده من الذرية سواء كان رسولا أولا وهذا منفهم من المقام لأن الرجوع إنما يكون بالسبب والسبب القوي دعوة من وحده وإن أمكن الرجوع عن الاشراك بالاطلاع على دلائل التوحيد والنظر فيها كما أمر بذلك فإن التوحيد مما علم بالعقل فقوله بدعاء من وحده إما بناء على الغالب أو بالنظر إلى من لم يقدر النظر والترجي على حاله إن كان من إبراهيم عليه السّلام أو مستعار لمعنى كي إن كان من اللّه تعالى على تقدير رجع ضمير وجعلها للّه تعالى . قوله : ( بل متعت ) اضراب عن قوله : وَجَعَلَها كَلِمَةً [ الزخرف : 28 ] الخ بملاحظة عدم امتثالهم كأنه قيل فلم يحصل ذلك الرجاء بل متعت بملاحظة قوله : قالُوا هذا سِحْرٌ [ الزخرف : 30 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 29 ] بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) قوله : ( هؤلاء المعاصرين للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من قريش ) لأن هؤلاء إشارة إلى القريب وآبائهم الغير المعاصرين . قوله : ( بالمد في العمر والنعمة فما اغتروا بذلك وانهمكوا في الشهوات ) بالمد في العمر متعلق بمتعت والمد في العمر والنعمة بناء على قضائه السبق وعلمه الأزلي فكان هذا سببا لاغترارهم وانهماكهم في الشهوات الردية وعن هذا قال فاغتروا الخ وإنما تعرض لآبائهم لأن تمتع الآباء له مدخل تام في اغترار الأبناء وانهماكهم في الشهوات المردئة قيل قوله فاغتروا كناية عن ذلك الاغترار فإنه اظهر في الإضراب لأنه إضراب عن قوله وجعلها كلمة باقية الخ أي لم يرجعوا فلم أعاجلهم بالعقوبة بل أعطيت نعما آخر غير الكلمة الباقية لأجل أن يشكروا منعمها ويوحدوا فلم يفعلوا بل أزاد طغيانهم لاغترارهم والتقدير ما اكتفيت في هذا منهم بجعل الكلمة باقية بل متعتهم وأرسلت رسولا انتهى تطويل بلا طائل والظاهر ما ذكرناه أي لم يحصل الرجاء فلم يرجعوا بل اصروا على الاشراك . قوله : ( وقرىء متعت وبالفتح على أنه تعالى اعترض به على ذاته في قوله : وَجَعَلَها قوله : على أنه اعتراض به على ذاته في قوله وجعلها كلمة باقية مبالغة في تعبيرهم يعني هذا الأسلوب في الخطاب من باب التجريد على منوال خطاب امرئ القيس لنفسه بقوله : تطاول ليلك بالأثمد * ونام الخلي ولم ترقد