اسماعيل بن محمد القونوي

304

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ [ الزخرف : 17 ] الآية وحكى شبهتهم المزيفة وهي قولهم لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ [ الزخرف : 20 ] الآية نفى الخ في قوله هذا إشارة إلى أن ما ذكر بعد أصل الدعوى من تمتها فليس بأجنبي حتى يقال هو فصل طويل فاضمحل قول الزمخشري كون الإشارة إلى أصل الدعوى تمحل باطل وتحريف مكابر « 1 » وكون لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ [ الزخرف : 20 ] الآية شبهة مع أن العبادة لهم بمشيئة اللّه بناء على أنها تنافي كونها من القبائح عندهم لكن أشار إلى ضعف هذا الاحتمال بقوله ويجوز الخ لأنه خلاف الظاهر المتبادر لاحتياجه إلى العناية . قوله : ( أن يكون لهم بها علم من طريق العقل ) بقرينة مقابلته بقوله : أَمْ آتَيْناهُمْ [ الزخرف : 21 ] . قوله : ( ثم اضرب عنه إلى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال : أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ [ الزخرف : 21 ] ) ثم اضرب عنه أي عن نفي العلم من طريق العقل اضرابا بطريق الترقي لا بطريق الابطال نبه به على أن أم منقطعة قبل المستفاد منه للترقي والهمزة لإنكار وقوع سند من جهة النقل كلمة ثم في مثله للتراخي الرتبي وفيه رد ما قيل إن أم متصلة معادلة لقوله : اشْهَدُوا [ آل عمران : 64 ] لبعده لفظا ومعنى لأن قوله : اشْهَدُوا [ آل عمران : 64 ] الخ مسوق لرد كون الملائكة إناثا وهذا سبق لبيان أن لا علم لهم بذلك من جهة النقل سواء كان الإشارة إلى استدلالهم المذكور أو إلى أصل الدعوى فالاتصال في مثله غير متعارف . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 21 ] أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) قوله : ( من قبل القرآن أو ادعائهم ) أي من قبل ادعائهم ولو أعاد من قبل لكان أولى إذ العطف على المضاف إليه غير شائع . قوله : ( ينطق على صحة ما قالوه ) صفة كتابا أي يدل على صحة ما قالوه ولكون ينطق مستعارا ليدل عدي بعلى ( بذلك الكتاب متمسكون ) بيان مرجع ضمير به متعلق بما بعده قدم لرعاية الفاصلة لا للحصر والفاء في فهم للسببية والإنكار متوجه إليهما جميعا أي لا كتاب فضلا عن التمسك به « 2 » ومعناه أم آتيناهم كتابا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون كما

--> ( 1 ) إذ كل من المذكورات السابقة قد عقب بوجه رده كما نبه عليه المص بقوله وكأنه لما أبدأ الخ فاخلاء هذا الأخير الأقرب عن وجهه رده وصرف ما ذكر عقيبه إلى آخر قد ذكر وجه رده تحريف الكلام عن سنن الاستقامة والجواب عنه أن الرد السابق بيان فساده في حد ذاته وهذا الرد ببيان عدم علمه بذلك بل هذا تقليد فاسد وشتان ما بينهما وأيضا رد أصل الدعوى مستلزم لرد الدليل عليها كما بين في فن الآداب فوجد الرد وما لهم به الخ بما ذكر ضمنا والتزاما على الوجه الذي ذكره المص والزمخشري ذهل عنه وغفل عن ذلك أيضا من اعانه . ( 2 ) أشار به إلى أن الاستمساك بمعنى التمسك لكن فسره في سورة البقرة بطلب الامساك من نفسه فهذا حاصل معناه ثم الكلام استعارة تبعية أو تمثيلية فكن على بصيرة .