اسماعيل بن محمد القونوي
30
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بالإشراك ) أي قروا به وبادروا به مع الاعتراف باللّه تعالى لكن اعترافهم به تعالى كلا اعتراف حيث أشركوا به ولذا اكتفى المصنف بالاشراك . قوله : ( فالحكم للّه ) أي إذا كان الأمر كذلك فالحكم بالعذاب السرمدي للّه . قوله : ( المستحق للعبادة ) لا غير وإنما فسره به لاقتضاء المقام إياه حيث عبدوا غيره وتركوا عبادته لما مر من أن من عبد اللّه تعالى مع غيره فقد عبد غيره فقط لأنه أغنى الشركاء في بعض النسخ ذكر قوله حيث حكم عليكم بالعذاب السرمدي وأسقط في بعضها وهو الظاهر إذ الأول حكم بأنه سهو من القلم وغلط الناسخ ولعل وجهه أن قوله فالحكم يأبى عن ذكر حكم وقيل لتكرره مع ما بعده فالظاهر الاكتفاء بأحدهما وأراد بما بعده قوله حيث حكم على من اشرك بعد قوله ويسوى بغيره وهذا ساقط في النسخة التي عندنا وعلى تقدير وجوده فالحكم بأنه سهو من قلم الناسخ مناسب بما يذكر ثانيا وهذا بحث لا طائل تحته . قوله : ( عن أن يشرك به ويسوى بغيره حيث حكم به على من اشرك وسوى به بعض مخلوقاته في استحقاق العبادة ) عن أن يشرك به إشارة إلى معنى العلي قوله ويسوى به معنى الكبير قوله في استحقاق العبادة تنبيه على ارتباطه بما قبله وحسن ختم الكلام بما يناسب أوله . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 13 ] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) قوله : ( الدالة على التوحيد وسائر ما يجب أن يعلم تكميلا لنفوسكم ) الدالة على التوحيد خصها بالتوحيد صريحا لمناسبة المقام فإن الآيات الفعلية الآفاقية والأنفسية كما تدل على التوحيد تدل على وجوده وكمال قدرته وعلمه التام وغير ذلك من صفات الكمال كما قال وسائر وجه الدلالة مذكور مشروح في سورة البقرة في قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 164 ] الآية ويريكم من الإراءة البصرية . قوله : ( أسباب رزق كالمطر ) إما بتقدير المضاف أو مجاز مرسل بذكر المسبب وإرادة السبب قوله كالمطر الظاهر أن الكاف للعينية بقرينة قوله تعالى : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً [ البقرة : 22 ] الخ فالجمع لتكرره وباعتبار إفراده أو للتمثيل والسبب الآخر البرد والبرق والمراد بالأسباب ما له مدخل في وجود الرزق لا سبب مستقل إذ السبب هو الماء الممزوج بالتراب . قوله : ( مراعاة لمعاشكم ) كما أن الأول لمراعاة معادكم ففيه بيان الجامع بين المتعاطفين أعني الجامع الخيالي وأن الثاني لعون أمر دينكم . قوله : ( بالآيات التي هي كالمركوزة في العقول لظهورها المغفول عنها للانهماك في