اسماعيل بن محمد القونوي
293
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ويستعد للقاء اللّه إشارة إلى أن المراد بالانقلاب الانقلاب للجزاء وإن كان المراد الانقلاب بالموت . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 15 ] وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) قوله : ( متصل بقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ [ الزخرف : 9 ] ) اتصالا معنويا كما بينه المصنف أي وقد جعلوا له بعد ذلك الاعتراف أي ذلك الاعتراف يناقض الجعل المذكور لأن الملائكة من جملة ما في السماوات والأرض كعزير والمسيح وقد عرفت أن السماوات يراد بها جهة العلو والأرض يراد به جهة السفل فيشملان ما في السماوات والأرض وبعد ذلك الاعتراف جعل الملائكة ولدا له تعالى نفي الخلق عنهم . قوله : ( أي وقد جعلوا له بعد ذلك الاعتراف من عباده ولدا فقالوا الملائكة بنات اللّه ) إشارة إلى وجه اتصاله به وهو كون الجملة حالية من فاعل ليقولن بتقدير قد وهذا الجعل الجعل اعتقادا هذا مستلزم للجعل قولا قوله ولدا يطلق على الواحد والكثير وتخصيص الملائكة بالذكر لأن خزاعة من العرب يقولون الملائكة بنات اللّه قاتلهم اللّه أنى يؤفكون والمذكور سابقا كفار العرب لا مطلق الكفار . قوله : ( ولعله سماه جزاءا كما سمى بعضا لأنه بضعة من الوالد دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته ) « 1 » بضعة بكسر الباء وفتحها أي قطعة منه توجيه استعمال الجزء والبعض بمعنى الجزء لا بمعنى الجزئي بمعنى الولد وهذا يدل على أنهم يعتقدون أن الملائكة بنات اللّه تعالى حقيقة لا بمعنى التبني وقد فسر المصنف وغيره قوله : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ البقرة : 116 ] بالتبني وظاهره يخالف ما في هذه الآية ونحوها فلا تغفل قوله ولعله سماه إشارة إلى ما ذكرناه من أن الجعل بمعنى الاعتقاد إذ المعنى سماه جزءا تسمية عن اعتقاد قوله على استحالته لأن الجزء يقتضي التركيب وقبول الانقسام والتركيب يقتضي الإمكان لاحتياج بعض الأجزاء إلى بعض وقد ثبت ببرهان ساطع أنه واجب وجوده قوله : دلالة على استحالته على اللّه تعليل لسماه الأول وقوله لأنه بضعة من الوالد تعليل لسماه الثاني سماه جزء دلالة على استحالة الجزء على اللّه تعالى لأن التجزي من صفات الأجسام واللّه تعالى متعال عنه علوا كبيرا والمعنى ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين .
--> وما ذكره السعدي من أن المعنى إذا ركب راكب فيها فليقل الخ فقوله قال إخبار في صورة إنشاء معنى فهو خلاف الظاهر . ( 1 ) في ذاته متعلق بكل واحد من الواحد والحق إما استحالته على الواحد في ذاته فلأن المركب لا يكون واحدا بالذات وإما الحق في ذاته أي الثابت في ذاته فلأن المركب يحتاج في ذاته إلى أجزائه فلا يكون ثابتا موجودا في ذاته ولا يخفى عليك أن الأول مغن عن الثاني فذكره لمزيد التوضيح .