اسماعيل بن محمد القونوي

290

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( تذكروها بقلوبكم معترفين بها حامدين عليها ) تذكروها لعل عدم ذكر ثم للتنبيه على أنها للتراخي في الرتبة قوله بقلوبكم أي الذكر المعتد به « 1 » الذكر القلبي معترفين بها لأن ما في القلب يظهر في اللسان حامدين عليها وهو المراد باعترافها والمراد الشكر العرفي والحمد باللسان أعظم شعبه فلذا تعرضه دون الحمد باللسان فقط فإنه نبه أولا على أن تذكروا من التذكر أي الذكر القلبي وهو أيضا من شعب الشكر العرفي قال الشاعر : أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا وأطلق نعمة ربكم للإشعار بأن اللائق للعبد إذا ركب الدابة تذكر جميع نعمه التي أنعمها عليه ويدخل فيه نعمة الركوب دخولا أوليا وبهذا البيان ظهر أنه حمل الذكر على الذكر القلبي لكونه منشأ لسائر الذكر فالتعرض للذكر اللساني لكونه من لوازمه إذ الإناء يترشح بما فيه فلا إشكال بأنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز أو الجمع بين المعنيين المشتركين على أنه يجوز عند المصنف . قوله : ( وَتَقُولُوا سُبْحانَ [ الزخرف : 13 ] الآية ) يعني سبحوا الذي يسخر الحمد لأن كمال التعظيم إنما هو بالتخلية والتحلية والواو للجمع لا للترتيب فيجوز أن يكون المراد التسبيح أولا والحمد ثانيا أو العكس إذ الحمد يستلزم التنزيه عما لا يليق أو الحمد أصل هنا لأن المقام مقام تعداد النعم وإنما لم يجئ ولتسبحوا كما هو المناسب لما قبله للتشويق إلى هذا القول أعني سبحان الذي إذ التسبيح يطلق على التنزيه بأي كلام كان سبحان الذي سخر أي جعله منقادا لنا أي لنفعنا وتصدير الكلام بالتسبيح إظهارا للتعجب من هذا الأمر الغريب وتنزيها له تعالى عن العجز عن مثل هذا على النادر قال لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ فإن الاستواء على الظهور مخصوص بالأنعام فلغلبة الركوب في الأنعام وندرته في السنن المتعلق بهما بالاستواء على ظهور أحدهما ذكر للعام وإرادة للخاص تنزيلا للنادر منزلة المعدوم . قوله : وجمعه للمعنى أي جمع الظهور وإن كان ما أضيف هو إليه واحدا للمعنى وأن الضمير عبارة عن لفظ ما الموصول وهو مجموع المعنى . قوله : تذكروها بقلوبكم معترفين بها أو حامدين عليها وفي الكشاف ومعنى ذكر نعمة اللّه أن يذكروها في قلوبهم معترفين بها مستعظمين لها ثم يحمدوا عليها بألسنتهم ثم كلامه أما دلالة قوله : ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ [ الزخرف : 13 ] على قول الحمد فمن حيث استحضار النعمة موجب له للشكر وفي العدول من تحمدوا إلى تذكروا تصوير حالة كون الركوب مذللا منقادا وأنه لولا تمكين اللّه لم يتمكن منه ولذلك قرن به كلمة التعجب وهو قوله : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا [ الزخرف : 13 ] وفي لفظ هذا مزيد تقرير لمعنى التعجب وروي عن أحمد والترمذي وأبي داود

--> ( 1 ) ولذا اختير تذكروا على تحمدوا لآن المتبادر من الحمد الذكر اللساني فقط .