اسماعيل بن محمد القونوي
280
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والفاء للعطف على محذوف يعني انهملكم فنضرب عنكم الذكر ) هذا أحد المسلكين في مثل هذا الكلام والاستفهام داخل في ذلك المحذوف متوجه إلى المعطوف عليه والمعطوف معا وهو للإنكار الوقوعي أي لا نهملكم ولا نضرب ولا نمنع عنكم الذكر بإنزاله على خلاف لغتهم كما سيأتي قال ابن الحاجب الفاء لبيان أن ما قبلها سبب لما بعدها انتهى والظاهر منه أنه إشارة إلى مسلك آخر وهو أن الفاء مقدم على الهمزة والجملة معطوفة على ما قبلها والأصل فانضرب قدم الهمزة على الفاء لاقتضائها الصدارة فما قبلها وهو قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف : 2 ] سبب لما بعدها وهو إنكار المنع المذكور . قوله : ( وصفحا مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض ) مصدر لنضرب من غير لفظه كقعدت جلوسا والمعنى متحد ولذا قال فإن تنحية الذكر وهو معنى نضرب إعراض فيكون صفحا بمعنى إعراضا مفعول مطلق لنضرب لتوافق معناهما فكأنه افنعرض عنكم الذكر اعراضا أو افنبعد عنكم الذكر تبعيدا ولكونه ظاهرا قدمه ولأنه للتأكيد . قوله : ( أو مفعول له ) على أنه علة حصولية فحينئذ يلاحظ تغايره لنضرب كما أن في الأول لوحظ اتحاده باعتبار لزومه كما عرفته فإن التنحية يلزمها الإعراض وبالنظر إليه يكون مفعولا مطلقا وبالنظر إلى التغاير يكون مفعولا له فلا إشكال بأنه يلزم تعليل الشيء بنفسه فقوله فإن تنحية الذكر عنهم إعراض فيه تسامح والمراد أنه يستلزمه قال في سورة وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [ العاديات : 1 ] نصبه بالعاديات فإنها تدل بالالتزام على الضابحات . قوله : ( أو حال بمعنى صافحين وأصله أن تولي الشيء صفحة عنقك ) صافحين أي معرضين وهذا أيضا بناء على تغاير الصفح لنضرب ولو لم يأول وجعل حالا للمبالغة لم يبعد وأصله أي أصل الصفح أن تولي الشيء صفحة عنقك أي جانب عنقك ثم شاع في الإعراض . قوله : ( وقيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا ويؤيده أنه قرىء صفحا بالضم وحينئذ يحتمل أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح بمعنى صافحين ) صفحا بضم الصاد والفاء قوله : فإن تنحية الذكر عنهم إعراض لما اقتضى جعله مفعولا مطلقا من غير لفظ الفعل المذكور أن يكون الصفح والضرب متحدين في المعنى كقعدت جلوسا وظاهر معنى الضرب غير معنى الصفح الذي هو الاعراض بين رحمه اللّه وجه اتحادهما معنى بقوله فإن تنحية الذكر عنهم إعراض . قوله : وأصله أن تولي الشيء مصفحة عنقك أي أن توجه إلى الشيء صفحة عنقك وهو من لوازم الاعراض فكنى به عنه فالصفح العفو وأصله الإعراض بصفحة الوجه كأنه اعرض بوجهه عن ذنبه قال الراغب صفح الشيء عرضه وجانبه كصفحة الشيء وصفحة السيف والصفح ترك الذنب وهو أبلغ من العفو ولذلك قال تعالى : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [ البقرة : 109 ] . قوله : ويؤيده أنه قرىء صفحا بالضم وجه التأييد أن الصفح بالضم متعين في معنى الجانب