اسماعيل بن محمد القونوي

273

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

واستمراره وما في قوله ما الكتاب استفهامية منسلخة عن الاستفهام الحقيقي ولا الإيمان ولا زائدة مؤكدة للنفي السابق . قوله : ( أي قبل الوحي ) يعنى أن المضي المقرون بالمضارع بالنسبة إلى زمان الوحي لكن بطريق الاستمرار والاستيعاب وقيل المراد قبل وحي النبوة بدلالة ما بعده وهو قوله لم يكن متعبدا قبل النبوة الخ ولك أن تقول إنه لا يحتمل غير وحي النبوة . قوله : ( وهو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع ) من الشرائع المتقدمة فلم يكن أمة لنبي من الأنبياء قال الإمام الرازي الحق إن محمدا عليه السّلام قبل الرسالة ما كان على شرع نبي من الأنبياء عليهم السّلام وهو المختار عند المحققين من الحنفية لأنه لم يكن أمة نبي قط لكنه كان في مقام النبوة قبل الرسالة وكان يعمل بما هو الحق الذي ظهر عليه في مقام نبوته بالوحي الخفي والكشوف الصادقة من شريعة إبراهيم وغيرها كذا نقله شارح عمدة النسفي كذا قاله علي القاري في شرح الفقه الأكبر فالقول بأنه على شرع إبراهيم أو على شرع غيره ضعيف جدا مخالف لظاهر هذه الآية وفي كلامه إشارة إلى أن المراد بالإيمان شعب الإيمان لا التصديق فقط وإلا لقال وهو دليل على أنه لم يكن مصدقا قبل النبوة مع أنه لا مساغ لهذا القول أصلا فظهر ضعف ما قاله السعدي ثم في كلامه دلالة على أنه حمل الإيمان في النظم على معناه الظاهري فيلزمه خلاف ما اجمعوا عليه من أن الأنبياء عليهم السّلام قبل البعثة كانوا مؤمنين عارفين الإيمان انتهى والعجب أن قوله لم يكن متعبدا الخ كيف ينتظم حمل الإيمان على التصديق وهذا سهو فاحش وموحش بل كلامه صريح فيما ذكرناه وهو كون المراد بالإيمان شعب الإيمان أي الأعمال الشرعية المأخوذة من الشرائع المتقدمة ويحتمل أن يكون المراد الأعمال الصالحة فقط لأن الإيمان يستعمل في الشرع بهذا المعنى وإن كان مجازا كقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [ البقرة : 143 ] أي صلواتكم صرح المص به في سورة البقرة ويحتمل أن يكون المراد مجموع التصديق والإقرار والأعمال التي لا سبيل إلى إدراكها من غير سمع فيكون مركبا والمركب ينتفي بانتفاء بعض أجزائه ولا يلزم من انتفاء إدراك الأعمال التي لا سبيل إلى إدراكها من غير سمع من الشارع انتفاء التصديق وإن لزم انتفاء مجموع المركب من حيث المجموع وعليه ورد النظم الكريم حيث نفى عنه عليه السّلام الإيمان ألا يرى أن العشرة تنتفي بانتفاء واحد من أجزاء العشرة مثلا مع بقاء أجزائها التسعة مثلا كما تنتفي بانتفاء مجموع الأجزاء وتعيين أحد الأمرين موكول على القرينة والقرينة على أن المراد انتفاء الإيمان الذي يراد به التصديق والأعمال المذكورة بانتفاء بعض أجزائه وهو الأعمال فقط اجماع الأمة على أن التصديق باللّه تعالى ووحدته ونحوهما مما يدرك بالعقل متحقق في الرسول عليه السّلام وفي سائر الأنبياء عليهم السّلام أيضا . قوله : ( وقيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع ) أي التصديق المجرد كما هو الظاهر لكن لا مطلقا بل الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع ولا يلزم منه نفي الإيمان الذي له طريق إليه بدون سمع أعني التصديق بوجوده ووحدانيته وغيرهما مما يدرك بالعقل