اسماعيل بن محمد القونوي
270
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في حال الرؤية في الجنة فيكون المراد أن يكلمه اللّه تعالى في الآخرة مع أن المراد في القسمين الأخيرين الوحي في الدنيا إما بلا واسطة أو بواسطة والزمخشري حمل البشر على عموم البشر سواء كان نبيا أو غير نبي ثم حمل الوحي على الالهام تارة وعلى معناه المتبادر أخرى وحمل قوله أو من وراء حجاب على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر السامع من يكلمه بطريق الاستعارة التمثيلية بحال الملك المحتجب كما مر وحمل أو يرسل رسولا أن يكلمه بواسطة الملك تارة وحمله على أن يكون المراد برسولا نبيا مرسلا إلى الأمة أخرى واختار صاحب الارشاد مسلك الزمخشري لخدشة في كلام القاضي كما عرفتها . قوله : ( ووحيا بما عطف عليه منتصب بالمصدر لأن من وراء حجاب صفة كلام محذوف والارسال نوع من الكلام ) ووحيا الخ أي مفعولا مطلقا لأن وحيا نوع من الكلام أو بتقدير كلاما إلا كلام وحي والاستثناء مفرغ من أعم المصادر قوله لأن من وراء حجاب الخ بيان لكونه منتصبا بالمصدر بأنه صفة كلام محذوف حذف الموصوف وهو المنتصب بالمصدر في الحقيقة وأقيم الصفة مقامه فجعل منتصب بالمصدر قوله والإرسال نوع من الكلام بيان أيضا وجه كونه مصدرا لأن يكلم ولم يتعرض لكون الوحي نوعا من الكلام لظهوره وفيه نظر لأن كون الإرسال نوعا منه أظهر منه . قوله : ( ويجوز أن يكون وحيا ويرسل مصدرين ومن وراء حجاب ظرفا وقعت أحوالا ) بيان وجه آخر لإعراب هذه الثلاثة بأن الأولين مصدران الأول صريح والثاني مأول ومن وراء حجاب ظرف وقعت أحوالا بتأويل المصدر باسم الفاعل أي موحيا ومرسلا ومسمعا من وراء حجاب فتكون حالا من اسم الجليل اخر هذا الاحتمال مع أنه مقدم في الكشاف لأنهم صرحوا بأن المصدر المسبوك من الفعل مع أنه معرفة بل أعرف المعارف قوله : لأن من وراء حجاب صفة كلام محذوف يعني إذا كان وحيا مع ما عطف عليه من قوله أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ وقوله أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا منتصبا بالمصدر يكون مفعولا مطلقا ليكلمه لأن الوحي كلام خاص من مطلق الكلام كقهقرى في رجع القهقرى فإنه رجوع خاص من مطلق الرجوع فإذا كان انتصابه على المصدر يكون كل واحد مما عطف عليه منتصبا على المصدر فيجب أن يؤول قوله أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ بكلاما من وراء حجاب وقوله أو يرسل رسولا بإرسالا رسولا وكلا ما مصدر بمعنى تكليما والإرسال لتضمنه معنى الكلام صح جعله مفعولا مطلقا من يكلم والمعنى ما كان لبشر أن يكلمه اللّه إلا تكليما وحيا أو تكليما من وراء حجاب أو إرسالا رسولا . قوله : ويجوز أن يكون وحيا ويرسل مصدران الخ أي ويجوز أن يكون وحيا ويرسل مصدرين وقعا حالا من فاعل يكلم وهو اللّه تعالى بمعنى موحيا ومرسلا ومن وراء حجاب ظرفا في موقع الحال بمعنى كائنا من وراء حجاب ولعل وقوع قوله مصدران وقوله ظرف هكذا مرفوعا سهو من القلم والأصل مصدرين وظرفا بالنصب لأنهما خبران ليكون قوله إنه علي عن صفات المخلوقين حكيم يفعل ما تقتضيه حكمته يعني هذه الفاصلة تعليل لما سبق أي ما صح لأحد من البشر أن يكلمه اللّه إلا على هذه الأوجه والمعنى كما أنه عز شأنه عن أن يكون جنابه مشرع كل أحد كذلك لا يتوصل إلى بيداء