اسماعيل بن محمد القونوي
27
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الاكتفاء بما مر من أن الإرادة المتوهمة المتعلقة بالسعة نزلت منزلة السعة فعبر عنها بالسعة والتكبير وكذا الكلام في التصغير فيكون اطلاق التصغير والتكبير على الابتدائي مجازا وعلى التصيير بالفعل حقيقة وكذا فيما نحن فيه إذ اطلاق الإماتة على عادم الحياة ابتداء مجاز بتنزيل إمكان الحياة فيه منزلة الحياة مجازا ثم غير وأزيل عنه الحياة فصار إماتة مجازا وبهذا يندفع ما أورد عليه من أنه يستلزم اطلاق الموت على الجماد على سبيل الحقيقة وأنه مخالف لما مر في سورة البقرة بل ما ذكره في تلك السورة قرينة على مراده هنا حيث جعل الحياة في القوة النامية مجازا وجعل الموت بإزائها مجازا أيضا وهذا صريح في أن مراده بإطلاق الإماتة على جعل الشيء عادم الحياة ابتداء مجاز فيلزم في النظم على هذا التقدير الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو جائز عند المص وعندنا يجوز بعموم المجاز . قوله : ( وإن خص بالتصيير فاختيار الفاعل أحد مفعوليه تصيير وصرف له عن الآخر ) وإن خص بالتصيير كما هو الظاهر لكونه حقيقيا فاختيار الفاعل أحد مفعوليه الضمير للفاعل المختار والمفعول أي ما قبله الشيء من الحالين تصيير أي كالتصيير وإلا فلا بد في التصيير من حالة إلى أخرى كما هو المشهور وفي الكشاف إشارة إليه حيث قال فإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو تمكن منهما على السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر فجعل صرفه عنه كنقله منه انتهى وهذا مراد المص غايته أنه ايجاز غاية الايجاز وهذا عادة المص وليس أول قارورة كسرت في الإسلام لكن لا اخلال بالمرام لظهور أن صار للانتقال من حال إلى حال أخرى ولذا لا يقال صار اللّه عالما والأفعال والتفعيل موضوعان للنقل من حال إلى حال فلا جرم أن مراده التشبيه أي كالتصيير لكن الفرق بين الوجهين خفي والظاهر أن مآلهما واحد وإن قيل إن المراد بالأول أن التصيير في الابتدائي والنقل حقيقة إذ كل منهما متناول المعنى الوضعي واختاره المصنف خلاف كلام الشيخين جار اللّه والسكاكي كما جنح إليه السعدي فقد عرفته أنه لا مساغ إليه وقد بينا أن المصنف قد بين هذا في سورة البقرة وأشار إلى كونه مجازا فتأمل ولا تغفل . قوله : ( الإحياءة الأولى وإحياءة البعث ) الإحياءة الأولى بنفخ الروح في بطن الأمهات والثانية بنفخ الروح أيضا في النشور . قوله : ( وقيل الإماتة الأولى عند انخرام الأجل والثانية في القبر بعد الإحياء للسؤال ) الانخرام بالخاء المعجمة والراء المهملة انقطاع عمره فحينئذ الإماتة في بابها أي المزيل للحياة مرضه مع أنه حقيقة لما يلزمه من إحياآت ثلاثة وهو خلاف القرآن كما في الكشاف . قوله : ( والإحياآن ما في القبر والمبعث إذ المقصود اعترافهم ) فيه نوع دفع لزوم قوله : إذ المقصود اعترافهم الخ هذا تعليل لكون المراد بالإحياءين ما في القبر ما للبعث وتلخيصه أنهم إنما غفلوا عن الإحياء بعد الموت عن الحياة الدنيا لأنهم منكرو البعث والمعاتبة المذكورة بقوله لمقت اللّه أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون إنما كانت لأجل