اسماعيل بن محمد القونوي

262

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الجنس موسوما ما بكفران النعمة بأغلب أفراده كما نبه عليه أولا ويؤيد هذا ما ذكرناه من أن الإشارة إلى كفران النعمة دون الفرح معه . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 49 ] لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) قوله : ( فله أن يقسم النعمة والبلية كيف يشاء ) أراد به ارتباطه بما قبله والظاهر أنه عام للموجودات بأسرها بناء على أن المراد بالسموات جهة العلو والأرض جهة السفل لكن النعمة تفضل والبلية جزاء سيئاته ومقتضى قوله كيف يشاء إذاقة النعمة وإصابة البلية مطلقا سواء كان مستحقا للبلية بسبب المعصية أو لا وكذا النعمة وهو كذلك لما مر من إصابة البلية لغير المجرمين من الأولياء والصديقين لتوفية الأجر العظيم والتعريض لثواب مقيم بالصبر عليه بقلب سليم . قوله : ( من غير لزوم ومجال اعتراض ) أي من غير وجوب عليه فإن قوله ما يشاء ولمن يشاء ويهب يدل على ذلك لأن ما يلزم ويجب لا يجري فيه المشية ولا يطلق عليه الهبة وفيه رد على المعتزلة والحكماء أيضا قوله ومجال اعتراض لأنه تصرف في ملكه لا يسأل عما يفعل وهذا مما لا نزاع فيه لأحد من العقلاء . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 50 ] أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) قوله : ( بدل من يخلق بدل البعض ) أي يهب بدل البعض مراده بمنزلة بدل البعض إن أريد بيخلق ما يشاء العموم فكونه بدل البعض ظاهر وإن أريد به مجموع ما ذكر هنا من أحوال العباد في الأولاد فكل واحد واحد بدل البعض والمجموع من حيث المجموع بدل الكل ولا يضره عدم رجوع الضمير من البدل إلى المبدل منه لما عرفت من أنه ليس بدلا كالمفرد على أن رجوع الضمير إلى المبدل منه في بدل البعض ليس بكلي على ما حققناه في رسالة كلمة التوحيد حيث إن اسم الجليل بدل بعض مع أنه لا ضمير فيه إلى المبدل منه أو يزوجهم الضمير للأولاد وما بعده حال منه مع ملاحظة العطف فالمعطوف عليه والمعطوف معا حال بملاحظة العطف قبل الحالية قالوا ومعنى يزوجهم أن تلد غلاما ثم جارية أو بالعكس أو تلد ذكر أو أنثى توأمين ومعنى التزويج وإن كان ظاهرا فيه لكنه نادر والصواب الاكتفاء بالأول لأنه يتناول التوأمين وغيرهما لأن التوأمين أن تلد ذكرا ثم جارية أو بالعكس وقيد لمن يشاء ملحوظ فيه أيضا اكتفى بذكره فيما قبله وإنما كرر فيما مر اهتماما لشأنه وإن منشأ مجموع ذلك هو المشيئة فقط لا لاستحقاق أحد بذلك . قوله : بدل من يخلق أي قوله عز وجل يهب بدل من يخلق بدل البعض من الكل لأن معنى يخلق ما يشاء هنا يجعل أحوال عباده في الأولاد مختلفة فقوله : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ الخ بيان لا يعارض ذلك الاختلاف .