اسماعيل بن محمد القونوي
24
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الزمخشري لأنه أخبر عنه بقوله أكبر والمصدر لا يفصل بينه وبين معموله بالخبر ولا يخبر عنه قبل تمامه بمتعلقاته لكن الزمخشري جوز ذلك في الظرف كما نقل عنه في أمالي ابن الحاجب . قوله : ( ولا للثاني لأن مقتهم أنفسهم يوم القيامة حين عاينوا جزاء أعمالهم الخبيثة إلا أن يأول بنحو في الصيف ضيعت اللبن ) أي لا يكون ظرفا للمقت الثاني قوله : يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الزمر : 67 ] الخ ودعوتهم إلى الإيمان في الدنيا فلا يصح الظرفية في وقت من الأوقات إلا وقت التأويل بنحو الصيف ضيعت اللبن وفي نسخة في الصيف الخ وهو رواية في هذا المثل والمعنى في النسخة الأولى بتقدير في وأصله كما في شرح الفصيح بأنه يضرب لمن فرط في طلب ما يحتاج إليه حتى فاته وطلبه في غير وقته وضيعت بكسر التاء خطابا لامرأة والأمثال لا تتغير فخوطب به رجل أو رجال أو جماعة من النسوة مع أنه في الأصل حطاب لامرأة كانت تحت عمرو بن عدس اليمني وكان مسنا لا يقدر قضاء الوطر لكنه متمول غني فسألته الطلاق فطلقها وكان ذلك في وقت الصيف فتزوج تلك المرأة عمير بن معبد وكان فقيرا شابا فمرت مواشي الزوج الأول في الشتاء على تلك المرأة فقالت لخادمها قم فاطلب لنا منه لبنا فلما جاءه وطلب اللبن منه قال الزوج الأول قل لها الصيف ضيعت اللبن وصارت مثلا يضرب لمن فرط في طلب ما يحتاج إليه حتى فاته وطلبه في غير وقته وإن كان ما فاته غير اللبن في غير الصيف والمخاطب رجل واحد أو جماعة فيقال له في الصيف ضيعت اللبن على طريق الاستعارة التمثيلية وقد عرفت أن الأمثال لا تتغير فحوفظ عليها على ما ورد في مورده فشبه مضربه بمورده فيذكر ما هو للمورد ويراد المضرب وفي النظم الكريم المعنى من مقتكم أنفسكم إذ تدعون الخ أي وقت ظهور خطأ إصراركم على الكفر عقيب الدعوة إلى الإيمان وتفويت ما هو سبب نجاتكم في ذلك الوقت الماضي وتضييعكم رأس المال الذي هو الفطرة السليمة ولما كان هذا مناسبا « 1 » بهذا الوجه لهذا القول دون كونه من ضروب الأمثال قال بنحو في الصيف وصاحب الكشاف لمقت اللّه لا يعمل في إذ تدعون لأن المصدر أن أخبر عنه لم يجز أن يتعلق به شيء يكون في صلته لأن الإخبار عنه يؤذن بتمامه وما يتعلق به يؤذن بنقصانه وقال ابن الحاجب في الأمالي إذا انتصب إذ تدعون بالمقت الأول يكون المعنى لمقت اللّه إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم في الآخرة وليس فيه شيء سوى الفرق بين المصدر ومعموله بالأجنبي وهو أكبر الذي هو الخير وهو جائز لأن الظروف متسع فيها . قوله : ولا للثاني أي ولا ظرف للمقت الثاني لأن مقتهم أنفسهم إنما هو في يوم القيامة حين شاهدوا العذاب على سيئاتهم لأن وقت دعوتهم في الدنيا إلى الإيمان وعن الحسن لما رأوا أعمالهم الخبيثة مقتوا أنفسهم فنودوا لَمَقْتُ اللَّهِ الآية وإذا بطل هذان الوجهان علم أنه معلق
--> ( 1 ) في فرط طلب ما يحتاج إليه حتى فاته وطلبه في غير وقته مع الحرمان في وصوله إذ المقت يشعر بأنهم لو ردوا لكانوا مؤمنين كما قالوا يا ليتنا نرد ونكون من المؤمنين وله نظائر كثيرة .