اسماعيل بن محمد القونوي
237
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالجميل وتخصيص الحمد للّه بالذكر لأنه أشهر وأظهر دلالة على الحمد له تعالى وقس عليه سائر الطاعات قولا أو بدنا ومنه أيضا قوله عليه عليه السّلام أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقوله في الحديث القدسي من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين يدل على ذلك . قوله : ( أو يستجيبون اللّه بالطاعة إذا دعاهم إليها ) فحينئذ فاعل يستجيب الذين والمفعول محذوف والاستجابة مستعارة للانقياد والمدعاة مجاز للأمر ولعل لهذا أخره وأيضا يحتاج إلى تقدير المفعول وأيضا عطف يزيدهم عليه يكون بتمحل وهو أن يكون معطوفا على مقدر هو مسبب عن قوله يستجيب والمعنى ويستجيب المؤمنون بالعبادة ليستجيب اللّه تعالى لذلك دعاءهم ويجازيهم ويزيدهم من فضله ولا يخفى أنه تكلف بل تعسف وكذا عطف يستجيب على هذا المعنى لا يكون على يقبل التوبة كما هو الظاهر بل يكون معطوفا على قوله وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ فيفوت تناسب الجملتين في الفعلية وهو من محسنات العطف فلا جرم أن الاحتمال الأول هو الراجح المعول . قوله : ( على ما سألوا أو استحقوا واستوجبوا له بالاستجابة ) على ما سألوا هذا في الاحتمال الأول قوله أو استحقوا ناظر في الاحتمال الثاني وصيغة المضارع في الأفعال كلها للاستمرار ويظهر وجه بعض الأفعال على بعض بالتأمل الأحرى . قوله : ( بدل ما للمؤمنين من الثواب والتفضل ) مراده بيان مناسبته لما قبله ولم يضف قوله : ويستجيبون للّه بالطاعة إذا دعاهم إليها هذا التفسير مبني على أن يكون الذين آمنوا فاعل يستجيب والتفسير الأول على أنه مفعوله وفاعله هو اللّه تعالى ولذا قال في تفسيره أي يستجيب اللّه لهم قال أبو البقاء على هذا الوجه الأخير يكون الذين في موضع رفع أي ينقادون له وقال الطيبي على الوجه الأول وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا عطف على يقبل التوبة فيشمل الاتيان على أصناف المكلفين الموافقين منهم والمخالفين فإن المؤمن إما عاص أو غير عاص والأول تائب أو غير تائب والكافر من صنف المخالفين وقد بين في الآيتين ما لكل من الأصناف ومعاملة اللّه مع كل فريق من قبول التوبة والعفو والاستجابة والعذاب وعلى الوجه الثاني ويستجيب عطف على مجموع قوله : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ [ الشورى : 25 ] وقوله : وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [ الشورى : 26 ] عطف على مقدر هو مسبب عن قوله وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا على منوال قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ [ النمل : 15 ] أي عملا به وعرفا حق النعمة وقالا الحمد للّه فالمعنى ويستجيبون للّه تعالى بالطاعة حين دعاهم فيستجيب لذلك دعائهم ويوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ومن هذا المقام أجاب السيد الجليل إبراهيم بن الأدهم عن قول السائل ما بالنا ندعو فلا نجاب بقوله : لأنه دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [ يونس : 25 ] وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فالاستجابة في هذا الوجه استجابة المؤمن للّه سبحانه وتعالى بالطاعة إذ دعاه إليها .