اسماعيل بن محمد القونوي

235

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وعن علي رضي اللّه تعالى عنه قيل وروي عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أن أعرابيا دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وقال اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له علي رضي اللّه تعالى عنه يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك هذه تحتاج إلى التوبة فقال يا أمير المؤمنين وما التوبة قال هي اسم تقع على معان الخ كذا في الكشاف ويحتمل أن يكون مراده التوبة مجموع هذه الأمور فالمراد أكمل أفرادها لكن ما سبق حاو على هذه الستة لأن الندامة على المعاصي بأداء ما فات من حقوق اللّه وحقوق العباد قوله وإذابة النفس أي تصييرها مهزولة بعد ما قواه بالمعاصي باستيفاء اللذات والشهوات الشهية وهذا مندرج في العزم أن لا يعودها وإذاقتها فيه استعارة مرارة الطاعة أي بالنسبة إلى النفس الغير المرتاضة فإنها مجبولة على حب المعاصي وإلا فالطاعة أحلى من كل حلو وكذا الكلام في حلاوة المعاصي وإلا فهي أمر من كل مر قوله كل ضحك ضحكته أي ضحكته المعاصي وإسناده إلى المعاصي مجازي إن قيل إن ضحك بمعنى أضحك لكنه خلاف الظاهر والبكاء إما حقيقة أو التباكي وكذا المراد بالضحك أعم من الحقيقي والحكمي وهو التلذذ بالمعاصي أو السرور . قوله : ( صغيرها وكبيرها لمن يشاء ) ولو بلا توبة كما هو مذهبنا مذهب أهل السنة والمراد ما سوى الكفر لمن يشاء لقوله تعالى : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ [ النساء : 48 ] . قوله : ( فيجازي ويتجاوز ) فيجازي أي بالثواب أو العقاب قوله ويتجاوز بالعفو إما تفريع على العلم أو كناية عنه نقل عن شرح الكشاف أن المجازاة للتائب والتجاوز بالعفو وما ذكر أولا هو الظاهر ويؤيده عطف يعفو على قوله يقبل التوبة . قوله : ( عن اتقان وحكمة ) ونسخة اتقان بالتاء الفوقية هو الأصح هنا من نسخة عن إيقان بالياء التحتية افعال من اليقين كما صحح أي علم جازم لأن علمه تعالى لا يوصف بالإيقان لأنه علم ينفي الشك والشبهة عنه بالاستدلال كذا قاله المصنف في أوائل سورة البقرة والمراد باتقانه كونه على مقتضى الحكمة فقوله وعن حكمة عطف تفسير له وهذا القيد لم يذكر في غير هذا الموضع . الذنب وهو يتعلق بالمستقبل ويمكن أن يحمل قوله أن لا يعاود لأن المرجوع عنه قبيح واخلال بالواجب على أنه لا يصح التوبة إذا رجع عن القبيح مجانا أو خوفا من الناس أو ضعفا حصل في بدنه فلا يكون توبة ولو قال تعظيما للّه وحذرا من سخطه لكان أولى لأنه دخل في كلامه ما إذا رجع عنه طالبا للثناء والمدحة والرياء والسمعة . قوله : صغيرها وكبيرها لمن يشاء هذا تفسير للآية على قاعدة أهل السنة وما في الكشاف تفسير لها على أصل أهل الاعتزال حيث قال ويعفو عن السيئات عن الكبائر إذا تيب عنها قال الطيبي إذا لا فرق بين قوله يقبل التوبة وبين يعفو عن السيئات لأن قبول التوبة ليس إلا للعفو عن السيئات بل المعنى من شأنه قبول التوبة عن عباده إذا تابوا والعفو عن سيئاتهم بمحض رحمته أو بشفاعة شافع قال الإمام إنه تارة يعفو ابتداء من غير توبة .