اسماعيل بن محمد القونوي

225

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وشركاؤهم شياطينهم ) أي الشركاء الذين زعموا أنهم شركاء للّه تعالى في وضع الشرع الشياطين الذين أطاعوهم فالإضافة في الموضعين لأدنى ملابسة وحمل الشركاء على الشياطين لأن المراد ليس الشركاء في العبادة لقوله تعالى : شَرَعُوا لَهُمْ [ الشورى : 21 ] فإن التزيين من الشياطين وقيل وشركاؤهم شياطينهم لأنهم شاركوهم في الكفر وحملوهم عليه فالإضافة على حقيقتها انتهى وهذا لا يلائم قوله تعالى : شَرَعُوا لَهُمْ [ الشورى : 21 ] فإنه مستأنف بيان لفعل الشركاء فهو كالصريح فيما ذكرناه في أن المراد الشركة في وضع الشرع . قوله : ( بالتزيين ) معنى التشريع إذ لا مجال لحمل شرعوا على ظاهره فالمراد زينوا لهم من الدين والدين مشترك بالاشتراك اللفظي بين الدين الحق والباطل . قوله : ( كالشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا ) أي العمل الصالح لقصد الدنيا وفيه إشارة إلى ارتباطه بما قبله . قوله : ( وقيل شركاؤهم أوثانهم وإضافتها إليهم لأنهم متخذوها شركاء وإسناد الشرع إليها لأنها سبب ضلالتهم وافتتانهم بما تدينوا به ) وإضافتها الخ أي لأدنى ملابسة لأنها على زعمهم بناء على اتخاذهم لها شركاء قوله وإسناد الشرع الخ جواب سؤال مقدر لأنها سبب ضلالهم أي الإسناد مجاز عقلي بملابسة السببية . قوله : ( أو صور « 1 » من سنه لهم ) جمع صورة أي صور كبرائهم وأنبيائهم السالفة مرض هذا الاحتمال لما عرفته من التكلف فإن وضع الشرع لمن له نطق وعقل فالوجه الأول هو المعول . قوله : ( أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة ) أي القضاء السابق تفسير الفصل سمي القضاء به لأنه يفصل بين الأمور قوله بتأجيل الجزاء إلى يوم الحساب والجزاء قوله أو العدة عطف على القضاء السابق وتسمية الفصل حينئذ ظاهر والمراد بالكلمة الوعد المذكور والتأنيث باعتبار العدة والإضافة لبيانها أن الفصل يكون يوم القيامة . قوله : ( بين الكافرين والمؤمنين أو المشركين وشركائهم ) بين الكافرين والمؤمنين بإهلاك الأولين وإنجاء الآخرين أخر الاحتمال الثاني لأنه لا يظهر وجه الفصل بينهما سواء قوله : وإضافتها إليهم يعني إذا كان المراد بالشركاء أوثانهم فمعنى إضافة الشركاء إليهم بقوله لهم إنهم متخذوها شركاء حيث جعلوها للّه أندادا فيكون الإضافة لأدنى ملابسة .

--> ( 1 ) عطف على سبب ضلالتهم والمراد بمن كبراء المشركين فإنه سن أي وضع ما لم يأذن به اللّه لهم أي للمشركين فأسند الشرع إلى الأوثان لكون الأوثان صور ذوي العقل لكن تلك الصور صور من سنه لهم منظور فيه لأنه صرح في أواخر سورة النوح أنها صور الصالحين فتأمل .