اسماعيل بن محمد القونوي

211

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قال لعله لأن مراد من قال الكاف زائدة كونها زائدة محضة غير راجع إلى ما ذكره من الكناية لكن فيها فائدة إما لفظا فلتحسين اللفظ وإما معنى فلتأكيد معنى المثل صرح أئمة البيان أنه من قبيل المجاز في الزيادة . قوله : ( وقيل مثله صفته أي ليس كصفته صفة ) فيكون كمثل بفتحتين بمعنى القصة الغريبة فح يكون شيء بمعنى صفة مرضه مع أن المثل والمثل والمثيل بمعنى واحد كشبه وشبه وشبيه لأن المثل بكسر الميم وسكون الثاء غير متعارف في معنى الصفة العجيبة لكل ما يسمع ويبصر . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 12 ] لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 ) قوله : ( خزائنهما يوسع ويضيق على وفق مشيئته ) خزائنهما مر بيانه وتفسيره في سورة الروم قوله : يوسع لمن يشاء في وقت ويضيق له في وقت آخر أو يوسع لمن يشاء توسيعه من عباده ويضيق لمن يشاء تضييقه من عباده الآخرين وقد مر تفصيله أيضا في سورة الروم . قوله : ( فيفعله على ما ينبغي ) أي يوسع لمن ينبغي له التوسيع ولو ضيق له لفسد حاله ويضيق لمن ينبغي له التضييق ولو وسع له لفسد حاله وهذا لما كان بالعلم الأزلي ختم الآية بقوله : إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الشورى : 12 ] . تنظير الآية بشطري البيتين مستقيما فالوجه الأول أصح ولذا قال ولك أن تزعم وكذا قال القاضي في تأويله بلفظ لعل قال الراغب المثل أعم ألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال لما يشارك في الجوهر فقط والمثل عام في جميع ذلك ولهذا لما أراد اللّه تعالى نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ [ الشورى : 11 ] وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل ذلك تأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف فنفى بليس الأمرين جميعا . قوله : وقيل مثله صفته أي ليس كصفته شيء من صفات المخلوقات تنبيها على أنه سبحانه لا يصح أن يكون موصوفا بتلك الصفات على حسب ما يوصف به البشر وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر كالعلم والقدرة والإرادة والحياة والتكلم فإن اتصاف اللّه تعالى بتلك الصفات ليس على حسب ما يتصف به البشر والملك وقوله تعالى : لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [ النحل : 60 ] أي لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى وقد منع اللّه تعالى من ضرب الأمثال بقوله : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ [ النحل : 74 ] ثم نبه أنه تعالى قد يضرب لنفسه المثل فلا يجوز لنا أن نفتدي به فقال : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 74 ] ثم ضرب لنفسه المثل فقال ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [ النحل : 75 ] الآية وفي هذا تنبيه على أنه لا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر إلا بما وصف به نفسه كذا قال شراح الكشاف في هذا المقام .