اسماعيل بن محمد القونوي
206
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يدخل الكفار في المخاطب أصالة فليس فيه التفات إذ الكفار كما يكونون غائبين اعتبروا غائبين هنا أيضا . قوله : ( من أمر من أمور الدين أو الدنيا فحكمه إلى اللّه مفوض إليه يميز المحق من المبطل بالنصر أو بالإثابة والمعاقبة ) من أمر من أمور الدين قدمه لأنه الموافق لقوله : ( وأنتم والكفار ) إذ الظاهر أن الاختلاف بينهما في أمر الدين وأما الاختلاف في أمر الدنيا فقد يكون بين المسلمين ولذا لم يذكر الدنيا في الكشاف ولعل المصنف تركه والظاهر أن أو لمنع الخلو فقط قيل اختلافهم في القرآن وقيل في رسول اللّه عليه السّلام وقيل في الدين فعلى الأول فحكمه إلى اللّه فيما أقام من الحجج والبراهين حيث عجزوا عن اتيان مثله وإن كان في رسول اللّه عليه السّلام فحكمه إلى اللّه حيث أثبت نبوته ورسالته بدليل النقل وبرهان العقل وأما في الدين فقد أقام عليه ما يعلم كل ذي لب أنه الحق والصواب وأن غيره باطل انتهى وما ذكره المص فليس بموافق لما ذكره القائل إذ المحق والمبطل لا يطلق على القرآن ولا على غيره ولا على الدين وغيره بل يطلق على الحق والباطل وأما الرسول عليه السّلام وغيره وإن أطلق عليهما المحق والمبطل لكن المراد في قول القائل ثبوت رسالته لا تميزه عن المتنبي وتمسك التكلفات البعيدة التزام ما لا يلزم فلا تكون الأقاويل المذكورة توضيحا لما قاله المصنف بل هذا وجه آخر يحتمله الكلام وإن كان بعيدا عن المرام إذ الغرض المسوق له الكلام التمييز بين المخالفين أما في الدنيا بنصر المحق فيها وعدم نصر المبطل أو بإثابة المحق وعقاب المبطل فالمراد بالحكم التمييز المذكور وهو حكم فعلي أقوى من حكم قولي بأن هذا محق وذا مبطل والظاهر من كلام المص أنه بيان حكم الاختلاف في أمر الدين ولم يتعرض لحكم الاختلاف في أمر الدنيا لأنه احتمال مرجوح والمعنى في الاختلاف في أمر الدنيا وما اختلفتم فيه وتنازعتم في شيء من الخصومات فحكمه أي فتحاكموا فيه إلى رسول اللّه عليه السّلام ولا تؤثروا على حكومته حكومة غيره كما قال البعض فالحق إن قوله أو الدنيا سهو من قلم الناسخ إذ ما ذكر القبل فليس مختصا بالاختلاف بين المؤمنين والكافرين بل عام للاختلاف بين المسلمين بل لا يبعد أن يقال إنه مختص بالاختلاف بين المؤمنين كما قيل في قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ النساء : 59 ] الآية إذ الكفار لا يعتقدون حقية الرسول عليه السّلام وحقية الكتاب . قوله : ( وقيل وما اختلفتم فيه من تأويل متشابه فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب اللّه ) وقيل مرضه لأنه مخالف للسياق لأن هذا مختص بالمؤمنين ومذاق الكلام بيان الاختلاف بين المسلمين والمشركين وأيضا المراد من حكم اللّه محكم الكتاب وهو تكلف . قوله : ( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي ) هذا دليل على كون قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ [ الشورى : 10 ] الخ حكاية قول الرسول عليه السّلام كما في الكشاف فإضافة الرب للاستغراق فيفيد الحصر .