اسماعيل بن محمد القونوي
201
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مرجوحا كما عرفته من أن الراجح هو التخصيص لكنه اعتبره ليناسب كمال الرحمة قوله وفرط غفرانه الأولى تركه واكتفاؤه بفرط الرحمة . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 6 ] وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) قوله : ( شركاء وأندادا رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها يا محمد ) . قوله : ( بموكل بهم أو بموكول إليه أمرهم ) بموكل بهم أي فعيل بمعنى المفعول من المزيد مع حذف الايصال ولا كلام فيه وإنما الكلام في كونه بمعنى الفاعل من المزيد أو بموكول إليه أي فعيل بمعنى المفعول من الثلاثي مع حذف الايصال أيضا لكن الأولى بموكول إليك أمرهم أمرهم نائب الفاعل له وتعديته بعلى لتضمنه معنى الرقيب في الأول وفي الثاني بمعنى إلى وللمشاكلة اختير على . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 7 ] وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) قوله : ( الإشارة إلى مصدر يوحي ) هكذا في النسخة التي عندنا وصوابه إلى مصدر أوحينا كما في الكشاف أي الإشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده فيكون واقعا موقع المفعول المطلق فالكاف للعينية وهذا أحد الاحتمالين المذكورين في مثله وقدم المصنف هذا الاحتمال عكس ما في الكشاف لأن قرآنا حينئذ يكون مفعولا به وهو الراجح لأنه ح يكون وكذلك مفعولا مفعولا مطلقا والأصل تقدم رتبة المفعول المطلق على غيره من المفاعيل وإنما قدم الاحتمال الأخير في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] نظرا إلى أن الأصل كون الكاف للتشبيه لا للعينية أو أنه لما كان المتبادر كون قرآنا مفعولا به رجح الإشارة إلى المصدر هنا لتكون مفعولا مطلقا ولما لم يذكر المفعول به ثمة رجح كونه مفعولا به ليستغني عن التقدير . قوله : ( أو إلى معنى الآية المتقدمة فإنه مكرر في القرآن في مواضع جمة ) « 1 » أي أو الإشارة إلى معنى الآية الخ من قوله : اللّه حفيظ وإنما أنت نذير عليهم فقط وإنما قال إلى قوله : أو بموكول إليه أمرهم أي ما أنت بشخص موكول إليه أمرهم . قوله : الإشارة إلى مصدر يوحي فالمعنى مثل ذلك الايحاء أوحينا إليك أو إلى معنى الآية المتقدمة وهي قوله : اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [ الشورى : 6 ] فالإشارة بلفظ ذلك إلى ما تضمنته قوله هذا من أن اللّه هو الرقيب عليهم وما أنت ترقب عليهم ولكن نذير لهم لأن هذا المعنى كرره اللّه تعالى في كتابه في مواضع جمة فكان لتكرر ذكره في القرآن مرارا كثيرة كأنه محسوس مشاهد يصح أن يشار إليه بالإشارة الحسية .
--> ( 1 ) قوله فإنه مكرر في القرآن الخ إنما ذكره تصحيحا للتشبيه ومعنى الآية المتقدمة مشار إليه وما يشبه المذكور مكررا في مواضع جمة لكن لو حمل الكاف على العينية لا ستغنى عن هذا .