اسماعيل بن محمد القونوي
196
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مبتدأ إذ الكاف اسم بمعنى المثل قوله أو مصدر عطف على مبتدأ ويوحى على هذه القراءة مسند إلى إليك أي إلى مجموع الجار والمجرور كما أن مر في مر بزيد مسند إلى بزيد وحاصل المعنى يقع الوحي إليك قوله واللّه مرتفع بما دل الخ أي فاعل لفعل محذوف كأنه قيل من الموحى قال اللّه أي أوحى اللّه . قوله : ( والعزيز الحكيم صفتان له مقررتان لعلو شأن الموحى به كما مر نظيره في السورة السابقة ) في قوله : تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ فصلت : 2 ] أو في قوله : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ غافر : 2 ] أو في قوله تعالى : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [ الزمر : 1 ] وهو الموافق لما ذكر هنا لعل تخصيص الوصفين لما في الكتاب من الإعجاز والحكم الدال على القدرة الكاملة وهي معنى العزيز والدال على الحكمة البالغة ولذلك قال صفتان له مقررتان لعلو شأن الموحى . قوله : ( أو بالابتداء كما في قراءة نوحي بالنون والعزيز وما بعده إخبارا والعزيز الحكيم صفتان ) أو بالابتداء معطوف على قوله بما دل عليه قدم الأول مع أنه يحتاج إلى التقدير لموافقته القراءة الأولى والعزيز وما بعده إخبار جمع الإخبار إذ المراد بما بعده الحكيم وقوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ [ الشورى : 4 ] ويجوز على هذا الاحتمال كون الخبر محذوفا أي اللّه موح وهو الأوفق للسؤال بقوله من الموحى إذ ح يكونان جملتين اسميتين فيكون الجواب مطابقا للسؤال لكن رجح الأول وهو كون المحذوف فعلا وكونه لفظة اللّه فاعلا لمجيء الكلام هكذا عند عدم الحذف في مثله كجواب يحييها الذي أنشأها عن سؤال من يحيي العظام وإنما لم يجوز كون كذلك مبتدأ في القراءة الأولى كما جوزه هنا لافتقاره إلى تقدير العائد مع وجود احتمال لا يحتاج فيه إلى الحذف فظهر ضعف ما قيل إن حذف الضمير الواقع مفعولا قياسي لما مر من وجود احتمال الخ والوقف على قوله من قبلك حسن على تقدير كون اللّه مرتفعا بما دل الخ أو بالابتداء الخ ولم يتعرض إعراب حم عسق لبيان مثله مرارا كثيرة لكن على تقديره اسما واحدا كونهما اسما واحدا فالأمر واضح وإن جعلا اسمين فهما خبران لمبتدأ محذوف أي هذه السورة حم عسق هذا عند من بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [ النور : 36 ] رجال من يسبح فأجيب رجال أي يسبح رجال وكذا في قوله زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم من زينه فأجيب زينة لهم شركاؤهم فما له أوقع السؤال من الموحى فيجاب اللّه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الموحي اللّه أجيب أن هذا التقدير إنما نشأ من الفعل المضارع ودلالته على الاستمرار كما مر فأوجب ذلك أن يجاء في السؤال بما يجاب عنه بالدوام ويمكن أن يقال إن تلك الأمثلة السؤال فيها عن فاعل مجهول بخلافه في هذا المقام فإنه لما قيل كذلك يوحى إليك لم يخف على أحد أن الموحي هو اللّه تعالى فلا يكون السؤال عن تعيين الموحي بل ليجاب بما ينسىء عن المدح والتعظيم ومن ثم قرن اسم الذات بذكر صفات تتضمن معنى الجلال والكبرياء ثم عقب بالتنزيه البليغ للّه در صاحب الكشاف ولطيف عبارته ولو قال من يوحي لفات كل هذه الفوائد .