اسماعيل بن محمد القونوي

193

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة الشورى ( حم عسق ) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : ( سورة حم عسق مكية ) أي جملتها مكية وهذا مختار الشيخين وقال بعضهم إنه فيها مدنيا فاستثنى بعضهم أربع آيات قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً [ الأنعام : 90 ] إلى آخر الآيات الأربع واستثنى في الاتقان أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ * لأنها نزلت في الأنصار وقوله : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ [ الشورى : 27 ] الآية فإنها نزلت في أصحاب الصفة واستثنى بعضهم أيضا الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ وسيأتي في كلام المصنف ما يدل على أن بعض الآيات مدنية كما ستراه في محله فكأنه بنى هنا على الأغلب فيها كذا قيل لعل المصنف لم يعتمد على هذه الأقوال لكونها مبنية على خبر الآحاد في سبب النزول والمتبادر من كون السورة مكية أو مدنية كون جميعها ما لم يدل دليل على خلافه وما سيأتي من كلام المصنف إن أمكن تأويله يأول وإلا فهو في حكم المستثنى منه لم يتعرض الاستثناء هنا اعتمادا على ما سيأتي . قوله : ( وتسمى سورة الشورى وآياتها ثلاث وخمسون ) وقيل خمسون والاختلاف في حم [ الشورى : 1 ] عسق [ الشورى : 2 ] قال المصنف في أوائل البقرة : حم [ الشورى : 1 ] عسق [ الشورى : 2 ] آيتان ومقتضاه ثنتان وخمسون آية لكن بضم قوله كالاعلام يكون ثلثا خمسين . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) قوله : ( لعله اسمان للسورة ) أي لعل ما ذكر من حم عسق وبهذا التأويل أفرد الضمير سورة عسق مكية وتسمى الشورى وهي ثلاث وخمسون آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حم عسق اسمان للسورة قرأ ابن عباس وابن مسعود حم سق قال الزجاج المصاحف فيها العين ثابتة وقال ابن جني روى محبوب عن إسماعيل عن الأعمش وابن مسعود حم عسق وقرىء حم سق قال وهذا مما يؤكد أن يكون الغرض من هذه الفواتح كونها فواصل بين السور ولو كانت أسماء اللّه تعالى لما جاز تغيير شيء منها وأما نحو جبرائيل وميكائيل فإنها أسماء