اسماعيل بن محمد القونوي

188

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عرض بناء على التسامح قول الكشاف وقد استعير العرض لكثرة الدعاء شاهد على ما قلناه قوله بكثرته مسلم قوله واستمراره غير ظاهر من هذا اللفظ بدون ملاحظة الدليل على خلودهم وكذا الكلام في دلالة غليظ على الدوام قوله متسع إشارة إلى أن فيه استعارة بالكناية حيث شبه الدعاء بأمر ممتد وأثبت له لازمه وهو العرض لكن امتداده متناه فلا يدل على عدم تناهي المستعار له إلا بملاحظة الخارج . قوله : ( وهو أبلغ من الطويل إذ الطول أطول الامتدادين فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله ) وهو أبلغ من البلاغة أو من المبالغة وهو المناسب لقوله إذ الطول الخ قال في تفسير قوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ آل عمران : 133 ] الآية وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريقة التمثيل لأنه دون الطول انتهى ويستفاد منه أن الكلام لو حمل على الاستعارة التمثيلية هنا لكان أحسن ولعل قوله مستعار مما له عرض الخ إشارة إليه وما ذكر في قوله تعالى في سورة الإسراء : وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً [ الإسراء : 83 ] أما بالنسبة إلى قوم آخرين أو هذا في وقت وذلك في وقت آخر فلا تدافع ولو قيل إن الدعاء العريض لا يبعد أن يجتمع مع اليأس والقنوط لم يستبعد عقلا ألا يرى أن أهل النار مع بأسهم عن الخروج وتيقنهم بالخلود يدعون بالإخراج بقولهم رَبَّنا أَخْرِجْنا * وغير ذلك . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 52 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) قوله : ( أخبروني ) أي أرأيتم كناية عن الإخبار إذا العلم أو الرؤية سبب الإخبار . قوله : ( إن كان أي القرآن ) كلمة أن بناء على زعم المخاطبين والسلوك إلى طريقة المنصف المسكت للخصم المشاغب . قوله : ( من غير نظر واتباع دليل ) هذا القيد إشارة إلى سبب كفرهم وأن هذه الآية الكريمة مسوقة لإلزام الطاعنين والملحدين وأيضا فيه حث على التأمل والكفر الصائب فيما القي ولا يتبادر الإنكار . قوله : ( أي من أضل منكم فوضع الموصول ) وهو من هو في شقاق بعيد واختير في الصلة الجملة الاسمية وعبر بهو في شقاق للمبالغة كان الشقاق أحاط به إحاطة الظرف بالمظروف والمعنى ممن هو في خلاف بعيد عن الحق . قوله : ( موضع الضمير ) وهو منكم كما نبه عليه بقوله : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ . قوله : ( شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم ) فيه إشارة إلى أن المعنى في مثله وهم أضل من كل ضال بحسب العرف .